أنت في الحياة تسمو بقدر ما تعطي

أنت في الحياة تسمو بقدر ما تعطي
أنت في الحياة تسمو بقدر ما تعطي...

יום רביעי, 20 באפריל 2011

النمو الاجتماعي للأشخاص ذوي متلازمة داون


النمو الاجتماعي للأشخاص ذوي متلازمة داون

روحي عبدات
اختصاصي نفسي تربوي

يتضمن النمو الاجتماعي عند الأطفال والراشدين مجموعة من المهارات التفاعلية الإجتماعية أهمها: عمليات الفهم والتعاطف الاجتماعي، تكوين الصداقات، مهارات اللعب وقضاء وقت الفراغ، الاعتماد الاجتماعي والشخصي، والسلوك الاجتماعي المناسب.
وقد تناولت الأبحاث التربوية جميع هذه المجالات عند أطفال متلازمة داون لمقارنتهم بغير المعاقين، حيث تبين أن التفهم الاجتماعي، التعاطف، ومهارات التفاعل الاجتماعي تكون نامية بشكل كافٍ لدى الأطفال والراشدين من متلازمة داون، والتي يتم اكتسابها عبر الحياة مما يطور من الدمج المجتمعي وتحسين نوعية الحياة.
تتأثر فرصة بناء الطفل لعلاقات الصداقة مع الآخرين بالاستقلال الاجتماعي، وبالتأخر المعرفي، وبمهارات اللغة والكلام، لذلك لا بد أن يفكر الآباء والمعلمين في طرق زيادة فرص تنمية هذه الصداقات خلال المرحلة الأساسية من المدرسة وفترة المراهقة،

وقد أكد الباحثون على أهمية بناء أطفال متلازمة داون للصداقات مع الأقران سواء من نفس الإعاقة أو غيرهم من غير المعاقين، نظراً لحاجتهم إلى تطوير مهارات اللعب، المهارات الاستقلالية والترفيهية. علماً أن معظم الأطفال من متلازمة داون لديهم العمر الاجتماعي المناسب للأطفال الآخرين، لكن بعض الأطفال يطورون سلوكيات صعبة، تسبب للأسرة الضغط وتؤثر على الدمج التعليمي والاجتماعي.
لا يختلف أحد حول أهمية النمو الاجتماعي للطفل، لما يشكله من مساعدة فردية له، تتضمن القدرة الاجتماعية وتكوين الأصدقاء والعناية بالذات، والتأثير على مختلف جوانب الحياة اليومية، ليس ذلك فحسب، فالثقة والكفاءة الاجتماعية قد تكون أكثر أهمية من المهارات الأكاديمية من أجل الاستقلال، إيجاد العمل، تكوين الأصدقاء والاستقلال في المجتمع كراشد.

إن معظم جوانب التطور الاجتماعي تتضمن التفاعل أو النشاط الاجتماعي مع الناس الآخرين، لذلك فإن القدرة على فهم السلوك، وانفعالات ومشاعر الآخرين هو أمر مهم للنجاح في إقامة العلاقات الاجتماعية. وإن القدرة على التواصل بفعالية مع الآخرين أمر لا يقل أهمية عن تطوير العلاقات الإجتماعية والتعامل مع مهارات الحياة اليومية.
إن الفهم الاجتماعي عند الأطفال من متلازمة داون عادة ما يكون قوياً في بداية الطفولة، حيث أن الكثير من الإيماءات التي يعبر بها الفرد عن مشاعره هي غير لفظية، فعلى سبيل المثال: نغمة الصوت، التعبيرات الوجهية ولغة الجسد، لذلك، فحتى لو لم يكون الشخص قادراً على فهم اللغة المنطوقة التي يتم استخدامها في المواقف الاجتماعية، إلا أنه يبقى قادراً على التقاط وتفهم لغة الجسد والرسائل الرئيسية الموجهة له عبر المشاعر، والتصرف بطريقة ملائمة على الرغم من التأخر في مهارات اللغة الشفهية المنطوقة.
وهذا ما قاد العديد من الباحثين للتأكيد على أهمية المهارات الاجتماعية الجيدة، فالتعاطف والكفاءة الاجتماعية المتوفرة عند أغلب الأطفال والمراهقين من متلازمة داون، تمكنهم من الفهم الاجتماعي الأفضل، وممارسة السلوك الاجتماعي بالمقارنة مع الأطفال الآخرين من نفس مستويات التأخر المعرفي والتواصلي، وبالتالي فهذا يساعدهم على أن يكونوا ناجحين في الأنشطة المجتمعية، وفي الدمج التربوي، وإن الفهم الاجتماعي الجيد لسلوك الآخرين يمكّن أطفال متلازمة داون بأن يمارسوا السلوك غير المرغوب فيه عن وعي عندما يرغبون بذلك، وهم يعرفون تماماً كيف يصدرون ردود الفعل التي يريدونها.
ومن المهم في هذا المقال التأكيد على أن أطفال متلازمة داون هم أشخاص مختلفون كلياً عن بعضهم البعض في المهارات الاجتماعية، والقدرات التواصلية والفهم، إضافة إلى أن نموهم الاجتماعي _كغيرهم من الأطفال الآخرين_ يتأثر بمجموعة من الخبرات الأسرية، المدرسية والمجتمعية، وبالطريقة التي يتعامل الآخرون معهم بها.
إن سلوك الطفل غالباً ما يتأثر ويتغير بشكل مستمر في البيئة التي يشعر فيها بالأمان ويفهم ما هو المتوقع منه، بالمقارنة مع سلوك الأطفال الآخرين عندما يستشعرون الانفعالات السلبية، أو عندما لا يتمكنون من شرح مشكلة ما واجهتهم.
هناك عدد قليل من الأطفال ذوي متلازمة داون لديهم ظروف أخرى كالاضطرابات النمائية العصبية neurodevelopmental disorders، بما فيها اضطرابات طيف التوحد، حيث يواجه هؤلاء الأطفال مصاعب اجتماعية، ولا يظهرون الفهم الاجتماعي الجيد الذي يظهره عادة الأطفال من متلازمة داون.

ونشير هنا إلى أهم الأمور المؤثرة في النمو الاجتماعي للطفل:
o المزاج والشخصية
o  اللغة والقدرات المعرفية
o  البيئات الأسرية
o  التوقعات والتدابير
o  مصاعب محددة مثل التوحد، الحركة الزائدة، الاضطرابات الإستحواذية

يبدأ التطور الاجتماعي من الأيام الأولى لحياة الطفل ويتأثر بشدة بخبراته التي عايشها مع والديه والقائمين على رعايته، وفي المقابل يتأثر الوالدان ومقدموا الرعاية بمزاج وسلوك الأطفال الصغار منذ الأيام الأولى لعمرهم، فهناك بعض المواليد الذين يكونون أصعب من الآخرين، وهناك بعض الآباء الذين يكونون قادرين على التعامل مع مصاعب الطفل بثقة أكثر من آباء آخرين، وبكلمة أخرى فإن عملية النمو هي عملية داينامية متبادلة بحيث تؤثر فيها سلوكيات الطفل ووالديه بعضها البعض، وإن الخبرات التي يكتسبها الطفل بمرور الوقت تؤثر في نموهم بالإضافة إلى تركيبتهم البيولوجية. وسنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على أربع جوانب من جوانب النمو الاجتماعي والتي تؤثر على النمو الاجتماعي لأطفال متلازمة داون، وهي: المزاج والشخصية، القدرات المعرفية واللغوية، البيئات الأسرية، التوقعات والتدابير.

المزاج والشخصية:
يتأثر سلوك الأطفال ونموهم الاجتماعي بالمزاج والشخصية، فبعض الأطفال هم قلقوا المزاج، وآخرون يتميزون بالهدوء والوداعة. بعض الأطفال ودودين واجتماعين، وآخرين يميلون إلى الخجل، ويجدون من الصعب عليهم إقامة علاقات مع أصدقاء، وقد أفادت الدراسات أن نطاق السمات المزاجية والشخصية بين أطفال متلازمة داون، لا تختلف عن نطاق تلك التي تمت ملاحظتها عند الأطفال الآخرين، وهناك أدلة ضعيفة تدعم الصورة النمطية عن أطفال متلازمة داون على أنهم جميعهم يميلون إلى الوداعة والسعادة.
يستخدم المزاج لوصف النمط السلوكي الأساسي الذي يتمتع به الطفل، ويمكن تمييز الطابع السلوكي للأطفال الصغار عن طريق جمع المعلومات عن مستوى النشاط، انتظام الوظائف البيولوجية مثل الجوع، النوم وحركة الأمعاء، الاستعداد لتقبل أناس جدد في مواقف جديدة، التكيف مع تغيرات الروتين، الحساسية للضجيج، الأضواء الساطعة والمثيرات الأخرى، وفيما إذا كان مزاج الطفل يميل إلى الفرح أو عدم السعادة معظم الوقت، شدة الاستجابات، القابلية للتشتت ودرجة الثبات.
وقد اعتمد الباحثون على هذه السمات في تحديد مجموعة من أنماط المزاج التي تتطور عند الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، بما فيها درجات السهولة والصعوبة، وقد أشرات الدراسات المرتبطة بمتلازمة داون ان نسبة الأطفال الذين صنفوا في كل نمط من هذه الأنماط هي مشابهة للمقدار الموجود عند الأطفال الآخرين.

فعلى سبيل المثال:
في دراسة لأطفال من متلازمة داون تتراوح أعمارهم بين 12-36 شهر، صنف 42 %منهم على أنهم من النمط السهل، 16 %من النمط الصعب، 13 %منهم بطيئي الاحماء، و29 % ضمن خط الوسط، هذا بالمقارنة مع دراسة تمت على أطفال غير معاقين، تبين فيها أن 38 %منهم صنفوا على أنهم من النمط السهل، 12 %من النمط الصعب، 6 %بطيئي الاحماء، و44 %ضمن خط الوسط.
وتوضح هذه الأرقام النسب المئوية على أن مدى الأمزجة التي لوحظت عند أطفال متلازمة داون هي متشابهة مع الأطفال الآخرين، وكذلك تشير هذه الأرقام إلى مدى الاختلافات الفردية في الأمزجة بين أطفال متلازمة داون، الأمر الذي يفيد بشكل جلي بأن الصورة النمطية التي تفيد بأن هؤلاء الأطفال هم متشابهون هي صورة بعيدة عن الصحة. وتفيد هذه المعلومات أيضاً بأن أطفال متلازمة داون _وكغيرهم من الأطفال_ سوف يكون من الصعب السيطرة عليهم بالمقارنة مع الآخرين، ويواجه بعضهم صعوبات اجتماعية بالمقارنة مع الآخرين، كنتيجة للإختلافات في الأمزجة، وبعض الأطفال والمراهقين من متلازمة داون _كغيرهم_ يواجهون مصاعب إضافية مثل اضطراب طيف التوحد autism spectrum disorders (ASD، اضطراب نقص الانتباه والحركة الزائدة attention deficit hyperactivity disorders (ADHD),، اضطرابات الوساوس القهرية obsessional compulsive disorders (OCD)، القلق والاكتئاب، والتي لا بد من تشخيصها وعلاجها بشكل ملائم، حيث أن أي من هذه المشكلات الإضافية سوف يؤثر في الأداء الاجتماعي.

القدرات اللغوية والمعرفية:
يؤثر النمو الاجتماعي للطفل على فهمه للعالم من حوله وعلى سلوكيات الآخرين، لذلك فالأطفال الذين لديهم تأخر في النمو المعرفي (العقلي) من المرجح أن يواجهون صعوبات في الأداء الاجتماعي والضبط الذاتي لسلوكهم، فهم تتأخر عملية إدراكهم للسلوكيات التي تعتبر خطيرة أو غير المقبولة اجتماعياً.
إن مستوى النمو اللغوي عند الأطفال يؤثر أيضاً في جميع جوانب النمو الاجتماعي، وفي الوقت الذي يتطور فيه فهم الأطفال اللغوي، يصبح من الممكن الشرح لهم لماذا هناك سلوكيات معينة تعتبر مرغوبة، فيما لا تعتبر سلوكيات أخرى مرغوبة، (على الرغم أن ذلك يمكن أن يتم شرحه أيضاً بالطرق غير اللفظية، بالحركات والايماءات)، ومع تطور مهاراتهم اللغوية والتواصلية، فإنهم يمرون بمواقف أقل إحباطاً، ويصبح بإمكانهم التعبير عن مشاعرهم، وطلب ما يريدونه. إضافة إلى أن النمو اللغوي مهم أيضاً في تنظيم الذات، في الوقت الذي يلجأ الأطفال إلى الصمت أو الكلام الخاص للسيطرة على سلوكياتهم، وهذا ينطبق أيضاً على المراهقين من ذوي متلازمة داون.
لذلك فمن الطبيعي أن يكون الأطفال من متلازمة داون المتأخرين عقلياً ولغوياً، تحت خطر مواجهة صعوبات سلوكية واجتماعية، وأنهم يحتاجون بشكل أكبر إلى المساعدة في إدارة أمورهم لفترة من الوقت، أطول من الأطفال الآخرين خلال مرحلة الطفولة، علماً أن السلوك الاجتماعي والكفاءة الاجتماعية لدى معظم أطفال متلازمة داون تتحسن بشكل مستمر مع التقدم في العمر.

البيئات الأسرية:
يتأثر جميع الأطفال بشكل كبير بالخبرات التي يمرون بها مع أسرهم وعلاقاتهم ضمن الأسرة، وبالشخصيات التي يعايشونها يومياً وبتفاعلات الأسرة الاجتماعية. ويحتاج الأطفال لأن يشعروا بأنهم مرغوبين ومحبوبين، وبالأمان العاطفي، وبتلبية حاجاتهم الأساسية في الدفء، والطعام والعناية.
وتمر بعض الأسر بصعوبات أكثر بالمقارنة مع الأسر الأخرى في إيجاد المناخ العاطفي الداعم للطفل، إضافة إلى التواصل الفعال بين أفراد الأسرة، بحيث تكون تربية الطفل في هذه الأسر أكثر صعوبة بالمقارنة مع الأسر التي تتمتع بالاستقرار العاطفي، حيث يواجه الأطفال في الأسر غير المستقرة، صعوبات سلوكية واجتماعية أكبر، وصعوبات مدرسية أيضاً.
وهناك بعض الأسر التي لديها ظروف ومشكلات اجتماعية تختلف عن الأسر الأخرى، مثل: البطالة، انفصال الزوجين، ظروف المسكن أو الفقر، حيث يجد الوالدين تربية الأطفال أكثر صعوبة، ويتعرض أطفالهم لخطر التعرض للمشكلات النمائية.
وقد أثبتت الدراسات أن هذه الاختلافات بين الأسر لها نفس التأثيرات على نمو وتطور أطفال متلازمة داون، كما هو عليه الحال لدى بقية الأطفال. بالإضافة إلى أن بعض الأسر تجد من الصعب عليها تكييف نفسها لتربية طفل من ذوي الإعاقة، وإن الطريقة التي يتكيف بها الوالدين مع الإعاقة، وعملية تلقيهم أنظمة الدعم الخارجي، كلها تؤثر في تطور أطفال من متلازمة داون.

التوقعات والتدابير:
إن تربية الأطفال هي مهمة صعبة بالتأكيد، وإن تطور ونمو الطفل يتأثر بالتوقعات التي تحملها الأسرة، ومهارات التعامل التي يمتلكها الوالدين، حيث يستجيب جميع الأطفال للتغذية الراجعة التي يتلقونها عن أنفسهم، وعن سلوكهم والطريقة المتوقع أن يتصرفوا بها. ويواجه الآباء صعوبة في ما يتوقعونه لسلوك طفل عمره سنتين بالمقارنة مع توقعاتهم لسلوك طفل عمره 5 سنوات، حيث يختلف الآباء في نظرتهم إلى المتطلبات اللازمة لحدوث السلوك الجيد، وفي قدرتهم على التعامل مع السلوكيات الصعبة، وهذه الاختلافات في توقعات السلوك والمهارات التدبيرية التي يمتلكها الوالدين تؤثر في النمو الاجتماعي للطفل في جميع الأسر.
وعندما يكون لدى الطفل إعاقة، سيواجه الوالدين صعوبة أكبر في تحديد التوقعات والمطالب اللازمة للسلوك الجيد. فهل سيحكمون على ذلك بالاستناد إلى المهارات النمائية عند الطفل أم إلى عمره الزمني؟ فمن السهل التعامل مع طفل معاق على أنه أصغر سناً، على الرغم أن قدراته قد تكون أكثر نضجاً مما هو متوقع.
إن التأخر في القدرات المعرفية والتطور اللغوي لدى غالبية أطفال متلازمة داون قد يجعل من الصعوبة عليهم التعامل مع بعض المواقف، وإن الروتين وتوقعات السلوك الواضحة تساعد الطفل على فهم القواعد بسهولة.
يحتاج الآباء ومقدموا الرعاية الآخرين أيضاً إلى تشجيع وتعزيز السلوك الجيد، وفي مرحلة المدرسة وما قبلها من المتوقع أن يتصرف أطفال متلازمة داون اجتماعياً بطرق تتفق مع العمر ويتكيفوا مع روتين المدرسة، وإن المشكلات السلوكية التي تظهر عند أطفال متلازمة داون في المدرسة أو المجتمع، غالباً ما يكون سببها عدم القدرة على التعامل مع السلوك وإدارته.
في حين، فإن أطفال متلازمة داون يستطيعون المواجهة، وغالباً بشكل غير مناسب، وكثيراً ما يرون أنه يمكنهم رفع الحدود في موقف معين، حيث تكون بعض هذه السلوكيات عبارة عن سلوكيات تعلم واستكشاف، وهم غالباً ما يستخدمون فهمهم الجيد لسلوك الآخرين ليحصلوا على ردود الفعل التي يريدونها،
فعلى سبيل المثال: يهرب الطفل بعيداً لكي يتم اللحاق به كنوع من اللعب، أو سلوكيات أخرى مثل ميله إلى لمس الأطفال الآخرين أو أعمالهم، أو إثارة ضجة في الصف من أجل لفت انتباه المعلم.
وهناك سلوكيات عند بعض الأطفال ليس من السهل تغييرها، خاصة إذا كان يمارسها الطفل بشكل مستمر في المدرسة أو البيت، لذلك فعلى الوالدين والمعلمين العمل معاً من أجل تطوير استراتيجية عامة لتغيير السلوك.

مجلة عالمي

יום שני, 3 בינואר 2011

الاوكسجين عالي الضغط علاج للتوحد



واشنطن : توصل باحثون أمريكيون إلى أن وضع الأطفال المصابين بمرض التوحد في غرف ذات ضغط جوي مرتفع ومشبعة بالأكسجين له آثار إيجابية، فبعد 40 ساعة من وضع عدد من الأطفال المصابين بهذا المرض في هذه الغرف ظهرت عليهم بوادر تحسن كبير في طريقة تفاعلهم مع المجتمع المحيط بهم وكذلك في رغبتهم في النظر في عيون المتحدثين إليهم.
وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة في العلاج مفيد في معالجة بعض الأمراض العصبية مثل إدمان الكحول الجنيني والشلل الدماغي.
وكانت بعض الدراسات قد تناولت علاج الأطفال المصابين بالتوحد، إلا أنها لم تقم بالمقارنة المطلوبة مما يثير بعض التساؤلات حول ما يعرف باسم "تأثير البلاسيبو"، أما في الدراسة الأخيرة التي أجرتها ستة مراكز أبحاث في الولايات المتحدة برئاسة دكتور دان روزيجنول من المعهد الدولي لتطور الطفل في فلوريدا ـ فقد تم إعطاء 62 طفلا تتراوح أعمارهم بين الثانية والسابعة علاجاً لمدة 40 ساعة على مدى شهر.
ووجد الأطباء أن 30% من هؤلاء الأطفال قد أظهروا "تحسنا كبيرا" مقارنة بـ 8% لم يعطوا العلاج، وكانت نسبة التحسن العام في العينة التي تلقت العلاج 80% بالمقارنة بـ 38% ممن لم يتلقوا العلاج.
وأوضح الدكتور روزيجنول أن المرحلة المقبلة من البحث ستكون محاولة تحديد الأطفال الذين يستجيبون لهذه الطريقة في العلاج كونها باهظة الثمن، ويضيف أن هؤلاء قد يكونون ممن لديهم التهابات اكثر من غيرهم، كذلك يرى أنه من الجيد معرفة المدة التي يستغرقها العلاج.
يذكر أن هذه الطريقة في علاج المصابين بالتوحد تنتشر في الولايات المتحدة حالياً, وذلك لأن اسر المصابين بهذا المرض تستطيع شراء غرف علاج بالأكسجين التي يترواح ثمنها ما بين 14 إلى 17 ألف دولار.

المخيخ والقدرة على الانتباه لدى الطفل التوحدي


المخيخ والقدرة على الانتباه لدى الطفل التوحدي


المخيخ هو جزء كبير نسبيا يقع قريبا من جذور المخ وهو المسؤول في المقام الأول عن باعث الحركة كما أن أي ضرر يحدث لهذه المنطقة أثناء الولادة يسبب شللا مخيا يوصف بعدم التحكم في باعث الحركة في المخ (Motor movement) وهناك براهين حديثة على أن المخيخ مسؤول جزئيا عن الكلام والعواطف والتركيز. استخدم الدكتور كورتشيسن في أواخر الثمانينات الرنين المغناطيسي (MRI) لفحص الأفراد المصابين بالتوحد وذلك لمعرفة ما إذا كان لديهم أي اضطرابات غير طبيعية في نشأة المخ حيث وجد أن هناك منطقتين صغيرتين من المخيخ هما الفصيص 4 والفصيص 7 لدى هؤلاء التوحديين دون غيرهم ، وهذا الشذوذ يسمى بتوقف النمو منذ الولادة أو نقص بالنمو منذ الولادة ، كما أنه يعيق جميع مراحل النمو، والتوحديون الذين لديهم تلف أكبر يوجد لديهم فصيص أصغر ، والأمر الأكثر دهشة هو أنه وجد لدى مجموعة من الأفراد التوحديين أن الفصيص 4 و والفصيص 7 أكبر من الأفراد الآخرين وتسمى هذه الحالة فرط الاستنساج (hyperplasia ) . وقام الدكتور كورتشيسن بعمل بحث عن العلاقة بين الانتباه وكل من هذين الفصيصين 4 و7 حيث وجد أنه ربما يكونان مسئولان عن نقل الانتباه . وتعتبر مشكلة عدم القدرة على نقل الانتباه بطريقة وقتية أو في لحظتها من المشاكل الأولية في التوحد ، ونقلا عن الدكتور كورتشسين : عادة أن معظم الأشخاص الأصحاء يأخذون فترة زمنية أقل من ثانية أو ثانيتين لتحويل انتباههم من حافز الى آخر في بيئتهم وبالعكس الأطفال أو الأفراد المصابين بالتوحد يواصلون انتباههم وتركيزهم على حافز واحد حتى وان حثّوا على إعادة الانتباه إلى شيء آخر وربما يحتاجون من 3 إلى 5 ثوان أو أكثر لتحويل انتباههم .

ويشعر الدكتور كورتشيسن أن الأطفال والشباب التوحديين لديهم صعوبة في تركيز انتباههم كما أنهم يفقدون المعلومة والمعنى والمضمون ، على سبيل المثال لو أن طفلا توحديا مركزا انتباهه على لعبة وبدأ والده يكلمه ربما يأخذ عدة ثوان قبل أن ينتبه ويصغى الى والده ، لذلك فان التوحدي لديه صعوبة في فهم والده لأنه لم يركز معه منذ بداية كلامه أو الجمل الأولى . وذلك فان الصغر في حجم الفصيص 4 و 7 هو نتيجة لضعف النمو قبل الولادة فضلا على أن يكون ضمورا أو خللا بعد الولادة ، بالإضافة أن أسباب هذه المشكلة غير معروف وعلى أية حال تأمل الأبحاث في أن يكون السبب نقصا في الأوكسجين ، أو العدوى أو التعرض للسميات أو الانتقال عن طريق الجينات . ويجب أن نذّكر أن تشريح الأفراد التوحديين لم يظهر دلائل على صغر الفصيص 4 و 7 وهذا يخالف ما وجده الدكتور كورتشسين كما أن نتائجه يجب أن تدقق إلى أبعد حد ، وعلى أي حال أوضحت دراسات علم التشريح أن هناك صغرا في حجم خلايا بوركينجي purkinjecell في المخيخ وهذه الخلايا غنية بالناقلات العصبية وهرمون السيروتونين وهو مسئول عن انقبض العضلات وانقباضات الأوعية ( ومسئول من النشاطات النفسية الكابحة لنشاطات أخرى ). والمدهش هو المستوى الغير طبيعي للسيروتونين والذي وثق لدى الأفراد المصابين بالتوحد أنه ربما يرتبط باستثارة خاطئة ومشاكل في نظام المزاج .

الحمية الغذائية تساعد الأطفال التوحديين

الحمية الغذائية تساعد الأطفال التوحديين


الحمية الغذائية الخالية من الكازيين والجلوتين (Casein and Gluten Free Diet) التي ثبتت فعاليتها في مساعدة الأطفال التوحديين ، ذلك لأن عدم تحمل التوحديين لمادة الكازيين (الجبنين) والجلوتين (الغروين) هي أحدى النظريات التي تفسر التوحد وهي مرتبطة بنظريات أخرى ذات علاقة مؤثرة ، خاصة ما حدث في اضطرابات داخل المعدة والدماغ لدى المصاب التوحدي وهذه النظريات هي : نظرية زيادة الأفيون المخدر لدى التوحديين (Opioid Excess) ونظرية منفذية أو تسريب الأمعاء (Intestinal Permeability) ونظرية عملية الكبرته (Free Sulphate) وهناك العديد من الدراسات التي توضح ترابط هذه النظريات بالتوحد ، فنظرية زيادة الأفيون المخدر لدى التوحديين هي احدى النظريات المعقدة التي وضعها البروفيسور (جاك بانكسيب) من جامعة جرين بولينج عام 1979م. الكازيين (الجبنين) ((Casein : هو البروتين الأساسي في الحليب ويوجد أيضاً في مشتقات الحليب. أما الجلوتين (الغروين) (Gluten) هو مادة لزجة تتكون أثناء العجن للحنطة ويوجد في الشوفان والشعير والجاودار. (Wheat ، Oat ، Bran & Barley) وهو البروتين الموجود في الحنطة ومشتقاتها. بالنسبة لأطفال التوحدفإنهم لا يقومون بهضم هذه البروتينات في عملية الاستقلابات ، ولذلك تكون هذه البروتينات مضرة لهم. وقد أضاف إليها كل من الدكتور ريتشيلد عام 1981م ، والدكتور بول شاتوك، مدير وحدة أبحاث التوحد بجامعة سندرلاند في بريطانيا عام 1991م. وتنص هذه النظرية أن لدى التوحديين زيادة في مادة الأفيون المخدر (Excess opioid) (دون استخدام الأفيون !!!) ولإيضاح ذلك هناك ثلاث مستقبلات تتعامل مع المخدر في المخ وهي (دلتا و ميو وكابا) فإذا زاد المخدر عند الطفل تنتج عنه تصرفات لا تحمد عقباها ، وسنتطرق لذلك لاحقاً في سياق هذه الكتاب . إذاً كيف تحدث زيادة الأفيون لدى التوحديين؟ وما هو مصدرها؟ وكيف يزيد المخدر عندما يصل إلى المخ? وما هي نتائج هذه الزيادة؟ ولقد تمت دراسات خاصة بتحليل عينات بول 5000 حالة توحد ووجد أن هناك مركبات مورفينية أو شبه أفيونية مخدرة لدى أكثر من 80% من التوحديين ، إذا ما هي هذه المواد المخدرة؟ هذه المواد هي:- كازو مورفين (Casomorphin) و جليوتومورفين (Gluetumorphin) ومصدر هذه المواد الشبه أفيونية هو الحليب حيث يكون بيبتايد يسمى الكازومورفين والحنطة والشعير والشوفان والجاودار Wheat) / Oat / Bran / (Barley حيث تكون بيبتايد يسمى الجليوتومورفين. وهذه المواد عبارة عن بروتينات نتجت عن عدم هضم الكازيين والجلوتين بطريقة فعالة لدى التوحديين وبالتالي أصبحت ذات مفعول أفيوني مخدر وقد وجدت في قراءات تحاليل بول المصابين بالتوحد. كما وجدت هذه المركبات في الدم ، ويفسر ذلك نظرية منفذية أو تسريب الأمعاء (Intestinal Permeability) أو اصابة التوحديين بمتلازمة الأمعاء المسربة Leaky Gut Syndrom وهو ما أجمع عليه الباحثون والعلماء ، العالم الين فريدمان (Alen Fredman) من شركة جونسون أند جونسون أكد وجود هذه المواد الشبه مورفينية أو ذات الطابع الأفيوني وأضاف بأن هناك مركبين آخرين وجدا في قراءات تحاليل بول الأطفال التوحديين هما: ديلتورفين.(موجو دة فقط تحت الجلد في ضفدع السهم السام في أمريكا الجنوبية). و الديرمورفين. (موجودة فقط تحت الجلد في ضفدع السهم السام في أمريكا الجنوبية). هذه المادتين المورفينية تفوق قوتها الهيروين والمورفين المخدر ب 2000 مرة !!! ، وحيث أن جميع هذه المواد الشبه مورفينية قد تسربت عن طريق الأمعاء المرشحة Leaky Gut (والتي ربما كان السبب وراء تسريب هذه الأمعاء هو قصور أو عجز في الانزيمات والذي بدوره يضعف الطبقة المبطنة لجدار المعدة ، وهذا يفسر نظرية عملية الكبرته لدى التوحديين) فتدخل هذه المركبات الأفيونية المخدرة إلى المخ وتخترق الحاجز الدموي الدماغي وتتعامل مع مستقبلات المخ فيصبح المصاب التوحدي مشبع بالأفيون المخدر ، وهذا أيضاً يفسر نظرية زيادة الأفيون لدى التوحديين حيث أن هذه المواد المخدرة إما أنها تسبب التوحد أو تزيد من أعراض التوحد. وعند مقارنة هذا الوضع مع من يتعاطى المخدرات أو يعتاد على التعاطي أي يصبح مدمناً نلاحظ عليه المظاهر التالية:-


- عدم الشعور بالألم.
- فرط الحركة أو الخمول.
- السلوكيات الشاذة.
- عدم التركيز أو شرود الذهن.
- الكلام بطريقة غير سوية مع اختلال في نبرات الصوت.
- الروتين النمطي والسلوك المتكرر.
- الانطواء على الذات.
- اضطراب في عادات النوم.

ومعظم هذه المظاهر تنطبق على المصابين بالتوحد وتكون واضحة في التوحد التقليدي Classic Autism والتوحديين من ذوي الكفاءة الأقل (Low Functioning ) ، ولذلك يجب على أسرة المصاب التوحدي أو من يقومون برعايته مراعاة التغذية التي تعتمد على المواد المشار إلها وتجنب إطعام أبنائهم وبناتهم التوحديين هذه البروتينات الضارة. وربما يتساءل الأهل وتتساءل الأسرة بأن هناك توحديين يأكلون هذه البروتينات ولم تسبب لهم أي ردود أفعال Reactions أو لم تزد في أعراض التوحد لديهم؟ أن الرد على ذلك يشير بأن هناك توحديين لم يؤثر عليهم (البيبتايد الأفيوني) "Opioid Peptides" لأن تسريب الأمعاء (Intestinal Permeability) لهذه المواد لديهم قليل جداً وبالتالي الكمية التي توجد في الدم من الكازومورفين والجليوتومروفين لا أهمية لها ولا تأثير لها على المخ. إذاً كيف تتم الرعاية الأسرية؟ وما هي الخطوات التي يجب أن تتبعها ؟ وهل هناك فترة حرجة للطفل التوحدي؟ وما هي مظاهر التحسن لدى الطفل التوحدي؟ أن ما يجب عمله من قبل الأسرة هو: تحليل بول للمصاب التوحد وهو اختياري Urine Peptides Test ، وإعلام من يتعامل مع التوحدي سواءً في المنزل أو المدرسة أو كل فرد يتعامل مع التوحدي ، بإنه سيخضع لحمية خالية من الكازين والجلوتين مع الشرح ليهم عما ذكر أنفاً. و مراقبة وتدوين سلوكيات المصاب التوحدي قبل بدء الحمية وأثناء الحمية.
وقد يتساءل الأباء والأمهات هل يتم البدء بهذه الطريقة مرة واحدة أو على مراحل? الواقع إن البداية تتم عن طريق إزالة الحليب ومشتقاته من الطعام الخاص بالطفل التوحدي فإذا لوحظ التحسن لا تقدم الحنطة والشعير والشوفان والجاودار في غذاء الطفل التوحدي. ويتساءل بعض أولياء الأمور هل سيستمر ابني مدى حياته على الحمية؟ نعم ويجب أن تكون الحمية صارمة جداً دون تهاون بدواعي الشفقة والرحمة على الطفل حيث ستكون هناك آثاراً سلبية في حالة الإخلال بالحمية وتعتبر المرحلة الحرجة من 14 إلى 21 يوماً من بداية الحمية ، حيث تشير تجارب أولياء الأمور إلى حدوث نكسة لأبنائهم التوحديين تتلخص بما يلي:-


- التعلق والعاطفة المتزايدة.
- البكاء والأنين.
- الخمول والكسل.
- ازدياد مرات التبول والتبرز.
- الألم والتألم .

ويعزي الباحثون حدوث هذه النكسة إلى انقطاع مادة البيبتايد الأفيوني (Opioid Peptides) عن الجسم، وتعتبر هذه العلامات ايجابية للغاية ، ولذلك يجب الاستمرار في الحمية. ولإيضاح ذلك فإن الكازيين يمكن إزالته من الجسم خلال أسبوعين، بينما إزالة الجلوتين تحتاج فترة تتراوح ما بين خمسة إلى سبعة أشهر قبل أن يتم التخلص منها نهائياً في الجسم ، وعوداً إلى النكسة نجد أنها علامة جيدة، وحيثما تم ذكر ذلك سابقاً فإن إبعاد هذه المواد المخدرة ، تعتبر بمثابة العلاج لإنسان (مدمن) ذلك إن التوحدي عندما يكون قريباً جداً من والديه أو من يقومون برعايته للبحث عن الكازيين والجلوتين اللذين تم ابعادهما عنه لتحسين حالته، فإنه في حالة الإخلال أيضاً بالحمية ، ستكون هناك ردود أفعال عكسية مرحلية تنتهي ما بين 12- 36 ساعة، حسب الكمية التي تناولها الطفل من الجلوتين أو الكازيين إذا تم التعرف على مصدرها وضبط الحمية من جديد، وتتلخص ردود الأفعال في :-

النشاط المفرط
السلوك العدواني.
سلوك الهلوسة.
أحياناً الطفح الجلدي.
اضطرابات في حركة المعدة.
لهذا من الأهمية بمكان أن تكون الحمية صارمة للغاية.
أما بالنسبة لعلامات التحسن التي ستطرأ على التوحدي فهي كالتالي:
ازدياد معدلات التركيز والانتباه.
أكثر هدوءاً واستقراراً.
انخفاض معدل السلوك العدواني وسلوك إيذاء الذات.
تحسن في عادات النوم.
تحسن في الاتصالات الشفهية والغير شفهية.
تحسن في التناسق الجسدي.
تحسن في عادات الطعام (أي أن التوحدي سيتناول أطعمة جديدة لم يتناولها من قبل).
هذا ومن المعروف أنه لا توجد ضمانات بحدوث النتائج المتوقعة ، بالنسبة لكل طفل توحدي يطبق الحمية ، ولذلك فإن الهدف المنشود ، اعطاء أولياء الأمور الأمل في علاج أطفالهم التوحديين عن طريق التدخل العلاجي بالحمية الخالية من الكازيين والجلوتين.
لهذا يجب على أولياء الأمور الاستعانة بأخصائيي التغذية المعتمدين قبل تغيير طعام أبنائهم التوحديين ، وذلك لعمل قوائم طعام تتناسب والحاجة الغذائية للفرد في اليوم الواحد.
الوالدان هما الطبيب الحقيقي المعالج لابنهما التوحدي
لا تستغرب من أن يكون والد الطفل التوحدي هو الطبيب الحقيقي المعالج لطفله التوحدي فهو يبحث عن أي علاج لابنه في أي مكان وزمان ، والأب المهتم الحريص يطلع على كل ماهو جديد في محيط اعاقة ابنه فهو الوحيد الذي يستطيع أن يجزم بأن ابنه التوحدي أو ابنته التوحدية قد أظهروا تحسنا ملموسا أو واضحا بعد تناول المصاب التوحدي الملاحق الغذائية . . وأكرر لا تستغرب أن يكتشف الأب أو الأم علاجا لحالة طفلهم المصاب بالتوحد !!!

العلاج الدوائي للتوحديين

استخدام العلاج الدوائي للتوحديين


من المعروف أنه ليس هناك علاج يشفي من التوحد !! فالتوحد يستمر مدى الحياة ولكن هناك بعض العقاقير التي تستخدم لتقليل بعض الأعراض الغير مرغوب فيها والشفاء الجزئي والتحسن عادة ما يحدث في حالة شخص يبدأ بالتحدث أو يبتسم أو يبين عاطفة أو يتعلم … الخ ، وبرغم هذا فعادة ما يستمر التوحد طيلة الحياة ، وكما ذكرت سابقا فان التدخل المبكر وبرامج تعديل السلوك وبرامج التربية الخاصة تساعد على تحسن المصاب بالتوحد بالاضافة إلى الحمية الغذائية الخالية من الكازيين والجلوتين وبعض الملاحق الغذائية .

إن استخدام أي نوع من العلاج للناس التوحديين مسألة مثيرة للجدل !!! فهناك فريق يرى أن إعطاء أي نوع من الدواء للناس العاجزين عن التعبير عن موافقتهم لا مبرر له على الإطلاق وأما الفريق الآخر فإنه وجد ثقة ملحوظة في أن أي دواء يقدمه الطبيب يجب أن يكون نافعاً . وكالمعتاد توجد الحقيقية في مكان ما بين هذين الرأيين ، ولكن من الصعب تقديم إجابات قاطعة عن أدوية معينة على كل حال ، هناك مبادئ معينة يجب وضعها في الاعتبار قبل استعمال الأدوية القوية . ويشمل هذا التقرير دراسة موجزة لمجموعات الأدوية الرئيسة التي يستخدمها الأشخاص التوحديون ، ولكن قبل النظر في فائدة أدوية معينة فإن هناك جوانب معينة لها ذات أهمية لاختيار المادة الكيميائية .


الآثار الجانبية


ينبغي أن نتوقع دائما بعض أنواع الآثار الجانبية . ويكاد يصح القول بأنه لا يوجد دواء بدون آثار جانبية . وللأسف فإن هذا صحيح خاصة عندما ندرس الأدوية التي تؤثر على المخ خاصة وأن مفعولها غير محدد عادة . ويجب أن يكون الطبيب الذي يصف الدواء ومن يقومون بالرعاية منتبهين لأي تغيير قد يحدث في السلوك أو الأداء . ونظراً لأن المرضى الذين يتعاطون الدواء غير قادرين على التعبير عن هذه الآثار فإن من مسئوليتنا الحذر الدائم من هذه الأدويةً .


الاختلاف في الاستجابة للعلاج


قد يكون التوحد نتيجة لأسباب مختلفة وأن تنوع الشذوذ البيولوجي قد يتسبب في الشذوذ النفسي والسلوكي . لذا يستحيل الجزم بالدواء الذي سيكون أو لا يكون فعالا لشخص معين . وحتى الآن لا يوجد دواء اتضح أنه مفيد لكل الناس الذين يعانون من التوحد .

توجد الكثير من الأدلة الحديثة على وجود أنواع من الشذوذ في العمليات الكيميائية – الحيوية للناس المصابين بالتوحد . ويتوقع فقط أن تكون استجابتهم للأدوية مختلفة من تلك الملاحظة لدى الناس العاديين . ولا تعني حقيقة أن الدواء يؤثر بطريقة معينة لدى الناس العاديين بالضرورة أن نفس الأثر سيحدث لدى الناس الذين يعانون من التوحد .


تحديد الجرعات والتقيد بالتعليمات


هناك مشكلة أخرى هي أن الآثار تختلف كثيراً تبعاً للجرعات المستخدمة . فالجرعة الأكبر قد لا تكون لها بالضرورة فاعلية أكبر . فقد تكون نتائج الجرعة الأكبر عكس تلك الملاحظة عند تناول جرعة أقل . وأن دراسة آثار الكحول ستساعد في توضيح الأمر . إن الغالبية العظمي من الأدوية خاصة تلك المستخدمة في المنازل لا تستعمل طبقا لرغبات وتعليمات الأطباء . وتتغير الآثار بصورة كبيرة جداً إذا لم يتم تناول الأدوية في مواعيدها الصحيحة أو إذا تم تجاهل التعليمات الخاصة بتناولها مع الطعام أو بدونه . وإن أحدى الممارسات الخطرة جداً تتمثل في تناول الحبوب والكبسولات دون ماء (أو أي سائل آخر) لتسهيل انسيابها إلى المعدة حيث تتحلل وتفرغ محتوياتها .

المريئ الموصل من الحلقوم إلى المعدة ليس مثل أنبوب صلب . إذا يجب تناول 100 ملل (نصف كبسولة) من السوائل مع تناول أي دواء لأنه قد يبقى في المريئ ويسبب تلفاً لبطانته.

إن مهمة الطبيب صعبة جداً في تحديد الدواء المناسب لحاجة الفرد المصاب بالتوحد وقد يحتاج إلى تجريب أنواع من الأدوية والجرعات قبل تحديد الرجيم الفاعل والمناسب . وعلى من يقومون بالرعاية أن يقدموا ملاحظاته للطبيب إذا كانت له أية فرصة في المساعدة . وإذا لم يكن للدواء أي مفعول فينبغي عدم استعماله ولكن إذا أمكن تحسين حياة الشخص المصاب بالتوحد أو تسهيلها باستخدام الدواء فيجب ألاّ يرفضون تلك المساعدة بسبب هاجس غير مبرر من جانب من يقوم برعاية المريض يعتقد فيه أن كل الأدوية مؤذية .

تستخدم الأدوية الفاعلة للسيطرة على بعض المشكلات المصاحبة للتوحد كالصرع مثلاً ، ولكن يجب التسليم بأن محاولات تحقيق تحسن سريع في علاج التوحد قد ظهر فشلها . وزعم البعض تحقيق شيئ من النجاح في معالجة مجموعات معينة من الأعراض حيث تم تطوير أدوية مضادة لها واستعمالها . يوجد عدد ضخم من الأدوية المستعملة – وإن استعمال الكثير منها يكشف عن عدم حصولنا على أكثر من نتائج تجميلية في معظم الحالات .


الأدوية


يتكون المخ من بلايين الخلايا neurones (نيرونات) التي تتصل مع بضعها بواسطة الفروع ، وهذه الخلايا في الحقيقة لا تلامس بعضها البعض ، حيث توجد فجوات دقيقة وتستخدم المواد الكيماوية في الاتصال بين هذه النيرونات حيث تنقل النبض بين الخلايا عبر هذه الفجوات . ويستخدم المخ عددا من المواد الكيماوية لهذا الغرض (كالدوبامين والنرورادرينالي ن والسيروتونين وقابا مثلاً)(Serotoni n,and Gaba Dopamine,Noradr enaline) وعند هذه الفجوات تعزز الأغلبية العظمى من الأدوية المستخدمة في التوحد آثارها .
الأدوية التي تستعمل للنظام الدوبامنيرجي(Do paminergic)
إن الأدوية العصبية مثل الكلوريرومازين (Largactil) والثيرودازين (Melleril) هي أمثلة لعدد كبير من الأدوية التي تعمل على الأنظمة الدوبامنيرجيه (Dopaminergic) . وقد طورت هذه الأدوية أولاً للعمل ضد الإضطرابات النفسية مثل الشيزوفرينيا وفي بعض الحالات أثبتت أنها مفيدة جداً ومساعدة للمرضى فهي تعمل بالإغلاق الجزئي بواسطة الدوبامين(Dopa mine) وكذلك الحال بالنسبة للشيزوفرينيا حيث يستخدم مزيد من البث الدوبامنيرجي ، واستعمالها منطقي . ويصعب تبرير استخدامها في التوحد كما يصعب الحصول على فوائد لها . وقد يكون البث الدوبامنيرجي في التوحد قد قلص في كل الحالات وأن استخدام الأدوية التي تقلصه أكثر غير منطقي . وقد تكون هناك حالات يمكن فيها تبرير استخدام هذه الأدوية . فمثلا عند الاضطراب السلوكي قد تساعد هذه الأدوية في تهدئة الشخص ، ولكن في التوحد لا تكون النتائج دائما كافية لتبرير استخدامها .

توجد في تلك الأدوية مشكلات حقيقية تماما تتعلق بآثارها الجانبية . وقد تكون ذات نوع هرمي زائد حيث يوجد فيها أنواع من الحركات التي لا يمكن السيطرة عليها أو التحكم فيها مثل عدم القدرة على السكون أو الرجفة وفي بعض الحالات الإغماء التصلبي . وتتم السيطرة على هذه الآثار الجانبية عادة باستعمال أدوية أخرى مثل الأورفينادرين

(Orphenadrine)( Disipal) . وهناك خطر كبير جداً من استعمال هذه الأدوية العصبية لفترات طويلة من الزمن . قد تظهر آثار مثل ضعف الحركة الاختيارية وقد تكون هذه الأعراض دائمة . وأن الآلية الدقيقة لهذه الآثار الجانبية غير معروفة ولكن الحركات التي لا يمكن التحكم فيها خاصة بروز اللسان وحركات الجسم المميزة يمكن التحكم فيها فقط باستعمال جرعات زائدة من الدواء . وعند معالجة الناس بهذه الأدوية لبعض الوقت فإن ظهور هذه الأعراض يعوق محاولات تقليل الجرعات .

من الصعب تبرير الاستمرار في استعمال تلك الأدوية بسبب ما تحتويه من آثار جانبية خطيرة ، وإن عدم قدرتها على علاج التوحد يحول دون استخدامها إلاّ لفترات زمنية قصيرة وعند الضرورة القصوى.

توجد مجموعة من أدوية الشد العصبي الشاذة والهامة جداً والتي يكون استعمالها أكثر تبريرا . وسيختلف أثر استخدام الأدوية مثل هالوبريدول( Serenace , Haldol) (سيريناس ، هالدول) وسلبريد
(Dolmatil) مع تركيز الاستعمال . وهي تثير البث الدوبامنيرجي (Dopaminergic) عند اعطائها بجرعات منخفضة ولكنها تزيله عند اعطائها بجرعات عالية . وقد كتب كتاب معينون عن النتائج المفيدة لهذه الجرعات المنخفضة ولكن يجب تحديد الجرعة المناسبة لكل مادة معينة .


الأدوية الفاعلة مع النظام السيراتونيرجي (seratonergic)


أوضح عدد من العاملين أن مستويات السيروتونين (Serotonin) المعروف أيضا ب 5- هيدروكسي – تريبتامين أو (5-HT) في الدم أعلى عند نسبة 35% - 40% من الناس المصابين بالتوحد من الناس العاديين . ويقود هذا إلى الاقتراح القائل بأن دواء التخسيس فينفلورامين (Ponderax) المعروف بأنه يقلل هذا المستويات قد يكون مفيداً للناس المصابين بالتوحد وقد كانت النتائج المبكرة واعدة جداً ولكن التجارب اللاحقة قد أدت في مجملها إلى نتائج مخيبة للآمال . وقد يكون الفينفلورامين (Fenfluramine) مفيداً لنسبة من الناس المصابين بالتوحد عندما تفرز نهايات الأعصاب السيروتونين
(serotonin) فإن كثيراً منه يعاد امتصاصه واستخدامه مرة أخرى . وأن العديد من الأدوية المضادة للكآبة تعمل على منع أو إزالة إعادة هذا الامتصاص وينتج عن ذلك بقاء سيروتونين أكثر في الفجوة لتنبيه طرف العصب المستقبل . وهذه الأدوية تعمل بفعالية لزيادة السريان في هذه الأجهزة . وفي ذات الوقت قد يحدث تخفيض لكمية السيروتونين التي تفرزها نهايات الأعصاب ، وقد ينتج عن هذا انخفاض في حجم السريان (الانتقال) بين الأطراف العصبية . لذا يكون من الصعب التكهن ما إذا كان استخدام الأدوية المضادة للكآبة سيكون مفيدا أم لا أم أنه سيزيد حالة التوحد إلى مستوى أسوأ . ومع أن الأدوية التي تعطي لبعض الناس مثل كلوميبرامين (Anafranil) أو الفلكسيتين (Prozac) مفيدة في تقليل الكآبة والعدوانية ولكنها قد تفاقم الموقف . وواضح أن آثار تلك الأدوية قد تستغرق عدة أسابيع قبل أن تتضح .


الأدوية التي تؤثر على نظام قابا (GABA)


إن الأدوية مثل الفاليوم تعمل على تنبيه نظام قابا (GABA) وتستخدم عادة لتقليل مستويات القلق . وبناءً عليه فإنها تبدو من النظرة الأولى مناسبة للأشخاص الذين لديهم ذاتية التركيز وإن إحدى تأثيرات تلك الأدوية هي تثبيط الانتقال في الأنظمة دويبامنتية الفعل وعلى كل حال يمكن تقليل هذا الانتقال . إن دراسة النتائج باستخدام تلك الأدوية سوف تبدو لتأييد النظرة بأنها ذات فائدة قليلة . وهذا ليس للقول بأنه ليست بها فائدة في مواقف طارئة محددة غير أنها تبدو لتحسين وتلطيف ذاتية الذاكرة بأية حال .

الأدوية التي تؤثرعلى النظام النوراديرينيرجي (Noradrenergic)
تستخدم مجموعة الأدوية المعروفة مجتمعة باسم مانعات بيتا(Beta Blockers) عادة لخفض ضغط الدم ولكن قد تكون لها تأثيرات على المخ أيضا . وهي تستخدم عادة لتقليل آثار التوتر واستخدمت كذلك في الولايات المتحدة خاصة لمساعدة الناس الذين يعانون من التوحد . ومع أنه من الصعب العثور على دليل لحالة تحسن واضحة فإنه يمكن النظر في استخدامها . وقد تكون هناك أسباب وجيهة لعدم تشجيع استخدام تلك الأدوية .

استخدمت أدوية مثل أمفيتامين (Amphetamines) التي تحفز هذا النظام للسيطرة على النشاط المفرط وعدم القدرة على التركيز والانتباه. وإن أي تحسن في هذه الأعراض المقصودة ضئيل لأبعد الحدود ومصحوب بزيادة في السلوك المتكرر الذي لا يتغير . ولا تجد إلا القليل من المؤيدين لها في أوساط الأطباء البريطانيين .
الأدوية التي تزيل نظام الافيون المخدرOpioid System))

تنص نظرية الأفيون الزائد أنه يوجد لسبب أو آخر ارتفاع في مستويات مركبات أوبيويد (" Endorphins " ) في الجسم لدى الأشخاص المصابين بالتوحد وقد يكون استخدام دواء مضاد للأندورفين (Endorphin) مثل النالتريكسون على أساس نظري مناسبا . وإن نالتريكسون (Naltrexone) هو واحد من تلك الأدوية المشار إليها سابقا والتي تعتبر فيها الجرعة خطيرة وأن الجرعات التي استخدمت في التجارب السابقة كانت كبيرة جداً حيث لم تلاحظ أية فوائد منها . وقد كشفت أحدث التجارب التي تستخدم جرعات ضئيلة جداً عن نتائج مفيدة فيما يتعلق بالقدرة على الاندماج الاجتماعي وتقليل سلوك تجريح الذات لدى نسبة من الناس المصابين بالتوحد . ولا تزال التجارب الإكلينيكية مستمرة بانتظار النتائج . وكما هو الحال بالنسبة لبعض الأدوية فقد استخدمت مركبات الليثيوم (Lithium) أولا في السيطرة على بعض أعراض الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية) وجرى اختبارها لاحقا للناس المصابين بالتوحد . ويبدو أن التقارير تشير إلى فائدة محتملة في بعض الحالات التي يعاني فيها المريض من العدوانية خاصة إذا كانت مصحوبة بسلوك نمطي أو مفرط في النشاط . إضافة لذلك فقد تكون لليثيوم (Lithium) فائدة في تلطيف تأرجح الحالة النفسية أو التذبذب المتكرر في السلوك الذي يعاني منه بعض الناس المصابين بالتوحد . يتفاوت الناس بدرجة كبيرة في استجابتهم لليثيوم ، وبصفة خاصة فإن الجرعات المطلوبة قد تتفاوت بصورة كبيرة حيث أنه من الضروري للطبيب أن يراقب كمية الليثيوم في الدم للتأكد من الكميات المثالية لكل مريض .


كاربامازيبين (Carbamazepine)


إن كاربامازيبين (" Tegretol ") له آثار عديدة ولكنه يوصف عادة للسيطرة على حالة الصرع . كما يبدو أنه يقلل من تذبذب الحالة النفسية المشار إليه أعلاه وينبغي دراسته حيث توجد مشكلة . توجد العديد من الأدوية التي أعطيت للناس المصابين بالتوحد ولكن في الوقت الذي حدثت فيه بعض النجاحات في معالجة أنواع معينة من السلوك فإنهم لا يزالون غير قادرين على إنتاج دواء يحسن من الأعراض الرئيسة للتوحد بصورة ملحوظة وخلال فترة زمنية . وفي نفس الوقت توجد العديد من المنتجات التي ينبغي دراستها لحالات معينة ولكن نظرا للتنوع الضخم في استجابات الأفراد والاختلافات في الجرعات المطلوبة يتعذر التكهن بالنتائج . ويتعين إيجاد علاقة ما بين الطبيب والشخص التوحدي مما يتطلب ضرورة الاتصال الحقيقي بينهما حتى يكون الدواء ناجحا في استخدمه مع الشخص التوحدي . وعلى المرضى ومن يقومون برعايتهم أن يكونوا مدركين لفوائد العلاج (الدواء) وأضراره المحتملة وأن يتشاوروا مع الطبيب كلما توفر ذلك .


حالة الطفل التوحدي


الاضطرابات المعدية معوية

يعاني الأطفال التوحديون من سوء امتصاص للفيتامينات والغذاء(Journal Autism / childhood Schizophrenia,1 971 1 (1) : 48-62)
أشار السريريون الى الاسهال والأطعمة الغير مهضومة بأنها شائعة لدى التوحديين ، وأيضا التوحديون يعانون من سوء الهضم للأطعمة والدليل على ذلك هو ثبوت ارتفاع بيبتيدات البول (urinary Peptides)
ذكرت في عدة منشورات ل . ( K. L. Reichlet)
- 85% من اللأطفال التوحديون لديهم فرط في النمو الميكروبي للفطريات والبكتيري والعدوى الفيروسية
( William Shaw,Biological Basis of Autism and PDD,1997)
Andrew Wakefeild, Lancet 1988; 351:637-Paul shattock)) وكنتيجة لفرط النمو الميكروبي يعاني العديد من الأطفال التوحديين من نفاذية غير طبيعية للأمعاء أعراضها تتلخص في الاسهال والامساك والغازات وقطع الأغذية الغير مهضومة التي تظهر البراز.

ضعف المناعة


- يعاني معظم الأطفال التوحديون من ضعف الجهاز المناعي وهذا ما نقل عن الأدب الطبي والعلمي ، العديد من الأطفال التوحديين لديهم تاريخ بتكرر الالتهابات وخصوصا التهاب الأذن .
- (Euro Child/Adolescent Psych,1993:2(2) :79-90) .

- فالتحاليل المختبرية أوضحت أن خلايا – تي ( T-cells ) والتي تعتبر أساسية لوظيفة المناعة هي أقل من المعدل الطبيعي (J Autistic Chil Schizo 7:49-55 1977) بالاضافة الى أن الأطفال التوحديون لديهم نشاط أقل للخلايا القاتلة الطبيعية
( J Ann Acad Chil Psyc 26: 333-35 1987) .
- بالاضافة الى غياب أو قلة مستوى IgA اميونوجلوبيولين في الأطفال التوحديين قد وثق Autism Develop Diasorder
- 16 : 189-197 1986 ) وقلة مستوى C4B (Clin Exp Ummunol 83: 438-440 1991) ( William Shaw, Biological Basis of Autism and PDD, 1997))
ضعف إزالة السمية في الأطفال التوحديين
- قلة الكبرتة في 15 من 17 حالة
( mean 5 vs. nl 10-18 )
- قلة تصريف الجلوتاثيون في 14 من 17 حالة
( mean 0.55 vs 1.4-2.9 )
- قلة Glucuronidation في 17 من 17 حالة
( mean 9.6 vs 26.0-46.0 )
- قلة تصريف الجلايسين في 12 من 17 حالة
( 15.4 vs 30.0-53.0 )
( S. Edelson, DAN Conference Sept, 1997, and Toxicology and Industrial Health 14 (4): 553-563 1998)
الصورة الغذائية الغير طبيعية في الأطفال التوحديين
- قلة المنشط ب6 ( P5P ) في 42% في الأطفال التوحديين أيضا مجموعة التوحديين أعلى في مصل النحاس serum copper ( Nutr. And Beh 2:9-17, 1984 )

- قلة مستويات مشتقات Omega-6 في نتائج تحليل 50 من 50 من التوحديين من قبل Kenned Kreiger حيث وجد مستوى GLA و DLGA أقل من المعدل الأدنى .
( J. Orthomolecular Medicin Vol 12, No. 4, 1997)

- قلة EGOT ( فعالية ب6 B6 ) في 82% وجميع ال 12 فرد التوحديين لديهم مستوى أقل في 4 أحماض أمينية
( تايروسين ، كارنوسين ، لايسين ، هايدروكسيليسين ) . بعض الدراسات أوضحت قلة امتصاص RDA في النحاس في 12 من12 حالة و الكلسيوم في 8 من 12 حالة ، فيتامين D في 9 من 12 حالة ، و فيتامين E في 6 من 12 حالة ، و فيتامين A في 6 من 12 حالة . ( G. Kotsanis, DAN Conf.,Sept,1996 )

- قلة مستوى الميثيونين (methionine) ليست غير مألوفة في التوحد ( John Pangborn, 1995 DAN Conf.)

الجلوتامين (glutamine) أقل من الطبيعي في 14 من 14 حالة ، والجلوتاميت(glu tamate) أعلى لدى 8 من 14 حالة( Invest Clin 1996 June; 37 (2) : 112-28)

- زيادة نسبة النحاس الى الزنك في الأطفال التوحديين .
( J. Applied Nutrition 48: 110-118,1997 )

- قلة امتصاص الكبريتات وقلة بلازما الكبريتات في التوحديين .
- نقص فيتامين ب12B12 استلهم من ارتفاع تركيز حمض الميثيلمالونيك البولي ( Lancet 1998; 351: 637-41)

- قلة ضمخلوي المعادن أوضحت في تقارير سريرية ، وعلى سبيل المثال أوضح (Fudenberg) مبدأ قلة المغنيزيوم والزنك والسلينيوم والتي يجب أن تناقش قبل عمل أي علاج آخر .
- فعالية المعالجة بفيتامين B6 و المغنيسيوم أوضحت ايجابيتها عدة دراسات
( start with Am J Psych 1978; 135: 472-5)
- أوضحت احصائية الدكتور برنارد ريملاند من مركز أبحاث التوحد أن الأطفال التوحديين اللذين استجابوا للعلاج كالتالي:
50 % تحسنوا مع الزنك ( 6% ساءت حالتهم)
49 % تحسنوا مع فيتامين C
46 % تحسنوا مع المغنيسيوم و ب 6 B6 ( 5 % ساءت حالتهم )
58 % تحسنوا مع الكلسيوم


الملاحق الغذائية التي تساعد المصابين التوحديين


تعتبر الملاحق الغذائية مهمة للأطفال التوحديين نظرا للصورة الغير طبيعية للغذاء والمشاكل المعوية – معدية لديهم لذلك هم بحاجة الى كميات كبيرة من الملاحق الغذائية ويفضل استشارة اختصاصي أغذية معتمد وفي حالة عدم وضوح الصورة لدى اختصاصي الأغذية يفضل استشارة مراكز أبحاث التوحد العالمية عبر المراسلة عن طريق الانترنت ،

وسأقوم بسرد بعض الملاحق المستخدمة فب التوحديين :

الكالسيوم
عنصر رئيس لوظيفة المخ وجهاز الأعصاب .
الكلورين
يحسن وظيفة المخ والدورة الى المخ ويستخدم تحت اشراف المختصين .
قرين الانزيم Coenzyme Q10
هو مولد للطاقة لجميع الخلايا. يحارب الكانديدا واللاتهاب البكتيري أو الخميري و يحتاج الى جهاز مناعي قوي وسليم .


ثنائي مثيل الغلايسين DMG
ناقل أوكسوجين للمخ . مهم للوظيفة الطبيعية للمخ وجهاز الأعصاب .
جنكو بيلوبا Ginkgo biloba
يحسن وظائف المخ عن طريق زيادة تدفق الدم الى المخ والقلب والعضلات ، وبزيادة تدفق الدم هناك فوائد عديدة أدركت مثل تحسن الادراك و تحسن التركيز وتحسن الذاكرة وتعزيز المزاج .
مجوعة فيتامين B
مهمة للوظيفة الطبيعية للمخ وجهاز الأعصاب .
فيتامين B3 نياسين
يحسن الدورة ويساعد ذوي اضطرابات النفسية . وينصح بعدم تناوله في حالة خلل الكبد والنقرس وضغط الدم العالي .
نياسيناميد Niacinamide
مساعد للدورة الدموية .
حامض بانتوثينيك Pantothenik acid
يساعد على تقليل الاجهاد .
فيتامين ب6 B6
ويعطى عادة للتوحديين مخففا بالمغنيسيوم حيث أن المغنيسيوم يظبط فرط الحركة ويبطل مفعول التأثيرات الجانبية والناتجة عن زيادة العلاج بفيتامين ب 6 B6 كما أن الجسم لا يستطيع استعمال فيتامين ب 6 B6 بطريقة فعالة بدون كمية كافية من المغنيسيوم .
فيتامين C
يساعد ويقوي الجهاز المناعي وهو مضاد لوظائف
الخمائر ANTI-YEAST ACTIONS
ميلاتونينMELATO NIN
يساعد اذا كانت الأعراض تتضمن الأرق وقلة النوم .
DNA وRNA
حمض دي أوكسي ريبونيوكليك و حمض ريبونيوكليك للمساعدة في اصلاح وبناء نسيج مخي جديد وينصح بعدم تناوله في حالة الاصابة بداء النقرس .
فيتامين E
يحسن الدورة ووظيفة المخ .
أسيدوفيللاس ACIDOPHILUS
يساعد على تقليل أضرار الفطريات والميكروبيات في الأمعاء وهو علاج زيادة نمو الخميرة و فرط النمو البكتيري الضار .
الزنك
يوجد في أكثر من 200 انزيم في الجسم وهو مشترك أيضا في سمات المناعة وهو مهم جدا للتوحديين .

زيت زهرة الربيع PRIMEROSE المسائي و زيت أوميجا 3 OMEGA 3
الأحماض الدهنية غالبا ما تكون ناقصة أو ضعيفة في الأفراد التوحديين وهي مهمة لوظيفة العصبية و النمو الطبيعي . وزيت زهرة الربيع يعطي زيت أوميجا 6 OMEGA 6 ، زيت السمك وزيت بذرة الكتان يزود زيت أوميجا 3 OMEGA 3 ويستحسن أن يكونا متوازنين ولذلك يجب أن تستشير الطبيب المختص .
و للتوضيح فإن ما ذكرته سابقا ليس نصيحة طبية أو علاج ولكن هو لمشاركتكم والتواصل معا .


مرحلة البلوغ والصرع للتوحدي

مرحلة البلوغ والصرع للتوحدي


تعتبر مرحلة البلوغ من أصعب المراحل للتوحديين حيث تشير التقارير الى أن واحدا من كل أربعة من الأفراد المصابين بالتوحد تبدأ لديه نوبات صرع أثناء البلوغ ، والسبب الرئيس لبداية هذه النوبات غير معروف ، ولكن على الأرجح أن نوبات الصرع هذه أو نشاطات نوبات الصرع ربما تعزى الى التغيرات الهرمونية في الجسم . أحيانا تبدو هذه النوبات واضحة وللمثال تصاحبها نوبات عنيفة واضطرابات تشنجية ، ولكن للعديد من التوحديين نوبات صرع يتعذر اكتشافها بالفحص السريري ولن تكتشف بالملاحظةالسهلة .

بعض العلامات الدون سريرية لنوبات الصرع تشتمل على :-

- استعراض مشاكل سلوكية مثل العدوانية وايذاء الذات ونوبات غضب شديد .
- تحصيل أكاديمي قليل أو عدمه بعدما يكون الطفل حسن الأداء أثناء مرحلة الطفولة وقبل مرحلة البلوغ
- أو فقدان بعض السلوكيات، وزيادة التأمل.

ويوضح الدكتور ستيفن ايديلسون من مركز أبحاث التوحد بسانديغو أنه عرف شخصيا القليل من الأفراد التوحديين الذين كانوا من ذوي الكفاءة الأعلى قبل البلوغ وقدعانوا من نوبات الصرع التي تركت دون تدخل وعلاج وفي نهاية مرحلة البلوغ أصبحوا من ذوي كفاءة أقل.

قام بعض أولياء أمور الأطفال التوحديين بعمل تخطيط للمخ لأبنائهم ليروا اذا كان هناك نوبات صرع أو نشاط نوبات صرع لديهم وعلى أية حال فإن تخطيط المخ لم يستطع أن يكشف النشاط الغير طبيعي أثناء فترة التخطيط ، والواحد لا يستطيع أن يستنتج أن الشخص لديه نوبات صرع وللترجيح بعض الأفراد التوحديين تم تقويمهم من 24 الى 48 ساعة بالتخطيط المخي . إن فيتامين ب6 B6 مع المغنيسيوم وثنائي ميثايل الجلايسين DMG ) ) معروف عنهم خفض وازالة نشاطات نوبات الصرع لدى بعض حالات الأفراد التوحديين ، وحتى في حالات نوبات الصرع فإن العقاقير غير فاعلة . كما يجب أن تلاحظ أن أغلبية الأفراد التوحديين ليس لديهم نوبات صرع أثناء البلوغ . وفي الواقع أبلغ العديد من أولياء الأمور عن معاناة أبنائهم وبناتهم من الانتقال الجذري المفاجئ خلال مرحلة البلوغ ، ولذلك يجب على آباء وأمهات الأطفال التوحديين أن يكونوا على قدر كاف من الوعي عن التغييرات السلبية والايجابية المحتمل حدوثها مع فترة البلوغ ، ومن الخصوصيات المهمة المطلوبة من أولياء الأمور أن يكونوا ملمين بأن 25 % من الأفراد التوحديين ربما يعانون سريريا ( Clinical ) أو دون سريريا (Subclinical) من نوبات الصرع التي اذا تركت دون تدخل وعلاج سوف تؤدي الى آثار ضارة بالصحة .
معظم أطفال التوحد لا يزداد تطورهم النمائي عندما يبلغون سن الرشد وبالرغم من هذا فإن بعض الأفراد التوحديين يتزوجون ويكونون حياة أسرية مستقلة إلا أنه استنادا إلى جمعية الطب النفسي الأمريكية عام 1980 م فإن ثلثي الأفراد المصابين بالتوحد سوف يحتاجون إلى الدعم والمساندة طيلة فترة حياتهم بدرجات متفاوتة .


تعليم أطفال التوحد

تعليم أطفال التوحد

يمكن تعليم وتأهيل الأطفال التوحديين !! . وكان يعتقد في السابق أن أطفال التوحد لا يمكن تعليمهم!!! أما اليوم فإن الحكومات في كثير من بلدان العالم لديها استعداد مسبق للتعليم الخاص لأطفال التوحد وبالرغم من هذا فلا يزال هنالك نقص في الأماكن والمدارس المتخصصة الوحدات .

و تتم إدارة وتعليم وتأهيل أطفال التوحد الذين يدرسون في المدارس المخصصة بصورة أفضل عندما تكون الصفوف صغيرة وجيدة التأسيس وبالرغم من أن التعليم والتدريب لن يشفيا المصاب من التوحد تماما ولكن يساعدانه على تحسين العجز والقدرة على التعايش مع المجتمع .

أساليب تعليم التوحديين

إن أساليب التعلم هو مفهوم يحاول وصف الطرق التي يحصل بها الناس على معلومات عن البيئة المحيطة بهم . فالناس يمكن أن يتعلموا عن طريق النظر والسمع أو عن طريق لمس أو توقع شئ سريعا . فمثلا النظر إلى كتاب مصور أو قراءة كتاب مصور أو قراءة كتاب نصوص يتطلب التعلم عن طريق النظر أو الاستماع إلى محاضرة حية أو على شريط فيديو يتطلب التعلم عن طريق الاستماع وأن الضغط على الأزرار لمعرفة كيفية تشغيل الفيديو يتطلب التعلم . بصفة عامة يتعلم معظم الناس مستخدمين اثنين أو ثلاثة من طرق التعلم . ومن المهم أن الناس يمكنهم تقييم مصالحهم الخاصة وطرق حياتهم لتحديد الطرق التي يحصلون بها على كثير من معلوماتهم عن بيئتهم . ويشير الدكتور ستيفن ايديلسون أنه عندما يقرأ كتابا يمكنه بسهولة أن يفهم النص . وفي المقابل يصعب عليه الاستماع إلى تسجيل شريط صوتي لذلك الكتاب – إذ لا يمكنه متابعة سير القصة . وهكذا فهو أكثر تعلما عن طريق النظر ، ومتوسط ويمكن أن يكون ضعيفا في التعلم عن طريق السماع . وفيما يتعلق بالتعلم السريع فهو جيد جداً في أخذ الأشياء جانبا لتعلم كيفية عملها مثل المكنسة الكهربائية أو الكمبيوتر .

وقد تؤثر طريقة الإنسان في التعلم على حسن أدائه في أي عرض تعليمي خاصة من المرحلة الابتدائية للثانوية ثم الكلية . وتتطلب المدارس عادة كلاّ من التعلم السمعي (الاستماع للمعلم ) والتعلم المرئي (قراءة كتاب مثلاً) . وإذا كان الواحد ضعيفا في إحدى هاتين الطريقتين من مصادر التعليم فسيعتمد بصورة أكبر على قوته (فمثلاً المتعلم عن طريق النظر قد يدرس نص الكتاب أكثر من الاعتماد على محتوى المحاضرة ) .. وباستخدام هذا المنطق فإن الشخص الضعيف في كلتا الطريقتين البصرية والسمعية قد يواجه صعوبة في المدرسة . إضافة لذلك فإن طريقة التعلم تواجه صعوبة في المدرسة . والأكثر من ذلك فإن طريقة تعلم الشخص قد تصاحبها مهنته الخاصة به . فمثلاً نجد الأفراد النشطين في التعلم يميلون إلى المهن التي يشغلون فيها أيديهم مثل تنظيم الرفوف أو الميكانيكا أو الجراحة أو النحت . أما الذين يتعلمون عن طريق المشاهدة فقد يميلون إلى المهن التي يستعملون فيها معالجة المعلومات المرئية مثل معالجة المعلومات أو الفن أو المعمار أو تصنيف القطع المصنعة . إضافة إلى ذلك فإن الذين يتعلمون بالسماع قد يميلون إلى المهن التي تتطلب التعامل مع المعلومات المسموعة مثل البائعين والقضاة والموسيقيين والمشغلين . و يبدو أن الأفراد التوحديين يميلون أكثر للاعتماد على أسلوب واحد للتعلم وبملاحظة الشخص قد يستطيع المرء تحديد أسلوب تعلمه فمثلاً إذا كان الطفل التوحدي يستمتع بالنظر إلى الكتب (صور الكتب مثلاً) ومشاهدة التلفزيون (بصوت أو بدون صوت) ويميل إلى إمعان النظر في الناس والأشياء فإنه قد يكون متعلماً بالمشاهدة. وإذا كان الطفل التوحدي يتكلم بصورة زائدة ويستمتع بكلام الناس معه ويفضل الاستماع إلى الراديو أو الموسيقي فقد يكون متعلما بالسماع أما إذا كان الطفل التوحدي باستمرار يأخذ الأشياء ويفرزها جانبا ويفتح ويغلق الأدراج ويضغط على الأزرار فقد يتضح من ذلك أنه نشط أو يتعلم بالممارسة اليدوية و بمجرد تحديد طريقة تعلم الشخص فإن الاعتماد بعد ذلك على هذه الوسيلة للتعليم يمكن أن تزيد إمكانية تعلمه بشكل كبير جداً وإذا كان الشخص غير متأكد من أية طريقة من الطرق يتعلم بها الطفل أو يعلم مجموعة بطرق تعليم مختلفة فإن أفضل طرق التعليم يمكن أن تكون بإستعمال الأساليب (الطرق) الثلاثة معا . فمثلاً عند تدريس معنى كلمة (جلي) يمكن للواحد أن يعرض عبوة وقارورة جلي (تعليم بصري) ، ويصف خصائصه مثل لونه وتركيبه واستعماله (تعليم سمعي) ، وبعد ذلك يدع الشخص يلمسه ويتذوقه (تعليم حركي) إن إحدى المشكلات الشائعة لدى الأطفال التوحديين هي الركض داخل حجرة الدراسة وعدم الإصغاء للمعلم . فهذا الطفل قد لا يتعلم بالسماع ولهذا فإنه لا يصغي لكلام المعلم . فإذا كان الطفل حركي التعليم ، يمكن للأستاذ أن يضع يديه على كتفي هذا الطفل ويوجهه إلى كرسيه أو ويريه كرسيه أو يسلمه صورة كرسي ويومئ له بالجلوس . وإن تدريس طريقة تعليم الطالب قد تترك أثراً على إمكانية أو عدم إمكانية إصغائه للمعلومات المقدمة ومعالجتها . وهذا بدوره يمكن أن يؤثر على أداء الطفل في المدرسة إضافة إلى سلوكه . لذا فإنه من المهم أن يحدّد المعلمون طريقة التعليم فور دخول الطفل التوحدي إلى المدرسة وأن يكيفوا طرق تدريسهم حسب قدرات الطالب وهذا سيضمن الفرصة الأكبر للطفل التوحدي للنجاح في المدرسة .


المهارات التي يقوم بها أطفال التوحد ببراعة


بعض أطفال التوحد لهم مهارات استثنائية في المجالات مثل الموسيقى ، و الذاكرة الخارقة ، والرياضيات والمهارات الحركية على سبيل المثال : بعضهم يمكن أن يحسب اليوم من الأسبوع لأي تاريخ معين وآخرون يمكنهم أن يتذكروا ويغنوا أغنية بشكل مشابه تماما للاغنية الأصلية التي تم الاستماع إليها وبالرغم من هذا فليس جميع الأطفال التوحديين لديهم هذا النوع من المهارات .


رد الفعل العاطفية لوالدي التوحدي

رد الفعل العاطفية للوالدين


الوالدان غالبا ما ينتابهم ردة فعل عاطفية عندما يعلمون أن طفلهم لديه التوحد !! وتكمن ردة الفعل في اليأس والإحباط المقترن بقلقهم حول مستقبل طفلهم كون طفله قد يكون خائفا ومرفوضا ومحبطا . ونصيحتي لأولياء الأمور أن يتأقلموا ويصبحوا قادرين على تكوين صورة حقيقية عن المشكلة ويبدأو في التركيز على طرق عملية للتغلب على الصعاب والمشكلات والأهم من ذلك هو الايمان بقضاء الله وقدره .


خصائص تشكل الضغط الأكبر وحرجا على الوالدين

- ترديد التوحدي لما يقوله الآخرون كالببغاء
- استخدام الطفل التوحدي اللغة (ان وجدت) بطريقة غير صحيحة
- سلوك نوبات الغضب والقهقهة دون اسباب
- فرط الحركة في بعض الحالات
- الحاجة إلى المساعدة في الإعداد النفسي والصحة الشخصية
- ضعف المشاركة في التعلم وذلك بسبب قصر فترة الانتباه
أين يمكن للوالدين الحصول على الدعم لطفلهم التوحدي؟
من الطبيعي جدا أن تحب طفلك التوحدي وأن تعامله طبيعيا بقدر الإمكان والأهم من ذلك على أولياء أمور أطفال التوحد تثقيف أنفسهم عن الاضطراب ( التوحد ) والاطلاع على كل ماهو مستجد حول اضطراب التوحد كما يكونون محامين عن الطفل .

أما بالنسبة لتعليم فلذات أكبادهم فتوجد بعض البرامج الخاصة بالمصابين التوحديين تابعة لوزارة المعارف وعدد من المراكز ، وعلى الرغم من وجود هذه المراكز الا اننا مازلنا في بداية الطريق من حيث الخدمات والتعليم والتأهيل والبحث العلمي مقارنة بالدول المتقدمة .



علاج التوحد طبيا وسلوكيا

العلاج


إذا كانت المشكلة تبدو أنها بسبب الحساسية المفرطة للمثيرات الحسية فإن التدخلات المرتكزة على الحس قد تكون مفيدة ، مثل تدريب الاندماج السمعي والاندماج الحسي والتدريب المرئي وعدسات إيرلين " Irlen Lences " وهناك استراتيجية أخرى هي إبعاد هذه التدخلات الحسية من بيئة الشخص .


العلاج طبي – حيوي (Biomedical)



لا يوصف النالتريكسون " Naltrexone " عادة لتحسين التفاعل الاجتماعي ، وعلى كل حال فقد أظهرت الدراسات البحثية والتقارير المأخوذة من الأبوين تحسن المهارات الاجتماعية عند تناول فيتامين بي6 والمغنيزيوم و / أو الدايميثايل جلايسين (DMG) .


أطفال التوحد ليسوا مختلفين عن غيرهم !!!؟


ان أطفال التوحد لا يختلفون عن أي طفل آخر سوى أن سلوكياتهم الخاصة بهم تجعلهم يظهرون مختلفين عن غيرهم هذا إذا كانت سلوكيات الاستثارة الذاتية مثل الهزهزة ونقر الأصابع أمام أعينهم ورفرفة اليدين واضحة .
و يتمتع معظم أطفال التوحد بصحة جيدة كما أن لديهم متوسط عمر متوقع عادي وبما أن التوحد يمكن أن يرتبط بظروف أخرى بعض الأحيان فإن بعض أطفال التوحد لديهم عجز في القدرات وعجز جسماني.


علاج السلوك الاستحواذي والسلوك النمطي


إن تقليل السلوك النمطي للأطفال التوحديين ضروري ليس فقط للإزعاج الذي يسببونه للأسر بل أيضاً لأن استمرار هذا السلوك يتداخل مع تعلم الطفل لمهارات أخرى لذا فإن إيجاد وسائل فعالة لتقليل هذا السلوك مهم للأسرة ولتنمية المقدرات الأخرى للطفل. كان معظم العلاج الذي يستخدم في السابق يؤدي للنفور ورغم أن هناك تقليلا بسيطا في السلوك النمطي لفترة قصيرة الأجل إلا أن التحسن العام كان قليلاً نوعاً ما.في بعض الحالات أو الظروف الطارئة يمكن تبرير استخدام الأسلوب التأديبي ، إلا أن لهذا الأسلوب مساوئه ولهذا أوجدت وسائل علاجية أخرى متنوعة.
أحد الأهداف الأولية للعلاج هو زيادة قدرات الطفل في الاختلاط واللعب بطريقة تقلل من السلوك الاستحواذي ، وفي كثير من الحالات يلاحظ أنه عندما تتحسن مهارات اللعب والكلام يقل السلوك النمطي تلقائياً . مثال لذلك : تعليم الطفل كيفية اللعب بألعابه بطريقة وظيفية ينتج عنه نقصان السلوك اليدوي النمطي مثل المغزل أو نشاطات نمطية مثل رفع الألعاب في خط مستقيم رغم أن البدائل التعليمية والوسائل المناسبة المتعلقة بالأدوات ينتج عنه تحسن ملحوظ إلا أنه ظلت الحاجة لوسائل مباشرة لتقليل السلوك النمطي لمستوى مقبول.


وسائل التغيير التدريجي


إن السلوك الاستحواذي لدى الأطفال التوحديين يبدأ غالباً بمشكلات بسيطة في مهد الطفولة ولأن للأطفال مقدرات ونشاطات بسيطة أخرى فنجد الوالدين لا يبذلون جهدا كثير لوقفها وعندما يكبر الأطفال يزداد النشاط ويصبح ملحوظاً وأكثر عنفاً ويصبح السلوك النمطي والمتكرر أكثر إزعاجاً وبطابع فوضوي ومن النادر جداً أن تكون المحاولات المباشرة لمنع أو كبت هذا السلوك ذو أثر فعال وبدلاً عن ذلك يفضل اتباع طريقة تدريجية حيث إن هذا السلوك قد تطور عند الطفل على مدار سنوات وفي بعض الحالات تقلل هذه الطريقة من فرص الطفل في الانغماس في السلوك النمطي وفي حالات أخرى تنظم السلوك نفسه.


النشاطات النمطية المتكررة


هناك كثير من الأطفال يقضون جل يومهم في تكرار نشاطات نمطية ملزمة من نوع واحد . وتتضمن هذه النشاطات اللمس المتكرر لأشياء معينة أو وضعها في خط لانهائي . وهدفنا هو تقليل التأثير السلبي الذي يعكسه هذا السلوك على الأسرة وذلك بتقليل حدة وتكرار هذا السلوك على الأسرة تدريجياً مثال : (مشعل) كان يقضي معظم وقته في وضع العملات المعدنية في صف واحد ، هنالك خطوط طويلة من العملات ملأت غرفة المعيشة والمطبخ وفي السلم ومدخل الحمام وغرف النوم وأية محاولة من الوالدين لإزالة هذه الصفوف أو تخريبها بالخطأ تؤدي لمضايقته الشديدة ، في البداية حاول والداه حصر المساحة التي يمكنه أن يمارس نشاطه فيها ومن ثم سمحوا له بعمل صفوف العملات في جميع الغرف ما عدا غرفة واحدة وكان هذا المكان المعين الذي يختاره هو الحمام لأنه كان يحب الاستحمام كثيراً ولم يكن يسمح له بالاستحمام كثيراً إذا كانت هنالك صفوف عملات في الحمام ثم بدأ والديه في تقييد سلوكه تدريجياً وكان إذا سمح له بالجلوس بسرير والديه في الصباح لن يسمح له بوضع عملات وإذا أراد أن يتناول طعاما مفضلا لديه يجب أن لا تكون هناك عملات في المطبخ وكذلك لا يسمح له بمشاهدة التلفاز إذا كانت عملات في غرفة المعيشة وبهذه الطريقة التدريجية تم الحد من حريته في وضع العملات المعدنية حتى انحصر المكان المسموح به فقط في ممر الصالة والسلالم التي عادة ما تكون باردة خاصة في الشتاء وفي غرفته الخاصة وحيث أنه يستمتع بمصاحبة والديه فإن الوقت الذي كان يقضيه بمفرده كان قصيراً. كما استخدمت طريقة مختلفة اختلافا بسيط مع أطفال آخرين.

كانت إحدى استحواذات بدر هي وضع السيارات في صفوف وتم تقليل هذه الممارسة بالإلحاح عليه بتخفيض عدد السيارات وبالفعل نقص العدد إلى 20 سيارة بدلاً عن 50 سيارة . ثم نقص إلى 10 ثم إلى 5 سيارات ثم سيارتين رغم أن هذه الطريقة نتج عنها وجود أزواج من السيارات حول المنزل إلا أنها قللت بشكل كبير من الإزعاج الذي كان يحدثه في السابق إذا تم تخريب صفوف سياراته بأي شكل . تم التعامل مع سلوك محمد بنفس الطريقة بدأ سلوكه تدريجياً بإيماء رأسه وحركات سريعة لعينيه إلا أنه عند التدخل في سلوكه هذا أصبح أكثر تعقيداً مع إضافة تغيير تعابير وجهه (تكشيرة الوجه) وتحريك يديه باستمرار وفي هذه الحالة كان تقييده في الوقت الذي يقضيه في ممارسة هذا السلوك ، أولاً تم منعه من أداء هذا السلوك في أوقات الواجبات حيث كان يستمتع بأدائها في هذا الوقت بالتحديد وكان يؤخذ منه الطعام إذا بدأ بتحريك يده أو تكشير وجهه ، وثانياً منع من هذه التصرفات في وقت الاستحمام لأنه كان يحب الاستحمام وكذلك عند اللعب مع ولديه أو عندما يقرأ له والداه القصص . وفي وقت لاحق منع من هذا السلوك عند مشاهدة التلفاز أو الاستماع لجهاز التسجيل وبهذه الطريقة توقف عن هذا السلوك في هذه الأوقات إلا أنها لم تنتهي تماماً ولأنه ليس بمقدور الوالدين تمضية كل وقتهم مع طفلهم ولأن الطفل لا يستطيع أن يستمتع بالنشاطات العادية لذا وجد أنه من غير المجدي أن نحد تماماً من استمتاعهم بالنشاطات الطقوسية ، لذلك إذا تم تقليل هذه النشاطات لمستوى مقبول ولم تتداخل في حياة بقية أفراد الأسرة أو في مقدرات الطفل للمشاركة في نشاطات خاصة يمكن تحمل هذه النشاطات خاصة في الأوقات التي يختلي فيها الطفل بنفسه.


الروتين اللفظي


هناك كثير من الأطفال الكبار في سن التحدث يتبعون روتين لفظي محدد .

مثال

كان لأحمد طريقة نمطية في طرح أسئلة معينة بشكل يومي وطريقة واحدة للإجابات وكانت والدته مضطرة للتجاوب معه ، كانت تقوم بسؤاله أسئلة مهنية وكان يجاوبها بطريقة محددة يومياً , وإذا حدث تغيير بسيط جداً في طريقة طرحها للأسئلة سيحدث نوبة غضب حادة وطويلة وكان أيضاً عنيفاً في فرضه للقيود على طريقة تحدث الآخرين . ورغم أنه لا يلح أن يشاركه الغريب في حديثه إلا أنه يهيج إذا كان حديث الآخرين غير مطابق للنحو إذا أخطأ أي شخص مثلاً في استخدامه لضمير أو ترتيب نحوي أو ترتيب خاطئ سيظل يصيح ويصرخ حتى يتم تصحيح الخطأ وكان ذلك يزعج والديه ويجدون صعوبة في اصطحابه أمام الناس. لهذه الحالة تم وضع طريقة مكونة من جزئين للتدخل أولاً تواصل الأم طريقة الأسئلة والإجابات فقط في حالة تقبله للأخطاء النحوية للآخرين دون صراخ وانفعال تدريجياً ستقوم الأم بالتعمد باستخدام لغة غير صحيحة تماماً وسيتحمل أحمد ذلك مادام حديثه الروتيني مستمراً .. وعندما يصبح أكثر تقبلاً لأخطاء الآخرين ستبدأ الأم بإدخال اختلافات بسيطة في طريقة الإلقاء اليومي للأسئلة والأجوبة . وعند تقبل أحمد لهذه الاختلافات ستقوم الأم بتقليل تكرار جلسات إلقاء الأسئلة والإجابات وفي البدء كانت الجلسات تتراوح بين 10 – 15 جلسة يومياً وتكون هذه الجلسات في فترات غير منتظمة عندما يبدأ أحمد بفتح هذه الجلسات تصر الأم أن تكون هذه الجلسات في أوقات محددة من اليوم … في البدء كانت هنالك جلسة قبل وبعد الفطور ثم قبل وبعد الغذاء ثم قبل وبعد العشاء وواحدة عند النوم.. وتدريجياً حذفت جلسات قبل الوجبات ولن تقدم الوجبات ما لم يقبل أحمد ذلك وتم تقليل جلسات بعد الوجبات حتى اقتصرت على جلسة النوم فقط … وكان أحمد سعيداً تماماً ما دام أن هناك فرصة واحدة لممارسة روتين الأسئلة والإجابات وكذلك وكان والداه سعيدين بالمشاركة في هذه الفترة القصيرة من اليوم . وتعامل بعض الناس مع الروتين اللفظي بطرق مختلفة فبعضهم يسمح للطفل أن يطرح أسئلته الاستحواذية في أوقات معينة من اليوم ثم تقل تدريجياً وآخرون يتعاملون مع ذلك بتقليل عدد الأسئلة في كل مرة ويتفق البعض بالإجابة على خمسة أسئلة في المرة ولا يزيد على ذلك حتى ينقضي الوقت المحدد ثم يتناقص عدد الأسئلة تدريجياً مثال : كان مشعل يقوم باستمرار بطرح أسئلة حول مواضيع معينة باستمرار تتعلق بالاتجاهات وطرق السيارات . رغم أن والديه حاولا تجاهل أسئلته إلا أن ذلك نتج عنه مستويات غير مقبولة من الضيق والقلق وبعدها استسلما وبدأ في التجاوب معه بالشكل الذي يرضيه وتم تحديد عدد الأسئلة المسموحة في المرة الواحدة ووضح له أن الأسئلة لن يجاوب عليها مرة أخرى لفترة معينة من الزمن وفي خلال هذه الفترة يمتنع الوالدان تماماً عن الإجابة على الأسئلة الاستحواذية وبدلا عن ذلك يشجع على الحديث عن مواضيع أخرى وتدريجياً تمتد فترة عدم الإجابة على الأسئلة الممنوعة وتقتصر إلى جلسة أو اثنين في اليوم وبهذه الطريقة يقل سخط الوالدين من الالتزام بالإجابة على الأسئلة المتكررة ويقل قلق مشعل عن عدم الإجابة على أسئلته.


مقاومة التغيير


يمكن التعامل مع مقاومة التغيير في محيطهم باستخدام الطريقة التدريجية, يصاب معظم الأطفال بسخط شديد عند حدوث تغيير بسيط في محيطهم مثل أن يترك الباب في وضع مختلف اختلافا بسيطا جداً أو تزاح الطاولة عن مكانها المعتاد أو أي تغيير بسيط في أي أثاث في البيت. مثال مطابق لذلك هو تضايق مشعل عندما قام والداه بإخراج خزانة كبيرة من المطبخ أثناء فترة غيابه بالمدرسة وعند عودته بدأ يصيح ويصرح لمدة يومين وفي الليلة الثالثة بدا هادئاً وارتاح الوالدان ولكن عندما استيقظوا في اليوم التالي وجدوا أن الدهان الجديد بجدار المطبخ قد شوه تماماً برسم كبير شبيه الخزانة الأصلية!! في مثل هذه الحالات من المقاومة فإن إدراك التغيير لمكان الأشياء هو المرحلة الأولى في تعديل السلوك . عندما يتحمل الطفل التغيير البسيط عندها يمكن تشجيعه تدريجياً بقبول تغيرات أكبر وأوضح وبقدر الإمكان يفضل أن تكون التغيرات متوقعة أو متنبأ بها لدى الطفل ولدى الأطفال الأكبر سناً . وعند تقبلهم التغييرات البسيطة يمكن في الغالب أن يوضح لهم التغييرات المتوقع حدوثها في المستقبل إذا كان التغيير في السلوك الروتيني متوقع فإنه سيكون أكثر استعداداً لتحمل التغيرات التي تحدث وبالطبع فإن كثيرا من الأطفال يبدءون بالاستمتاع بالاختلاف في حياتهم اليومية.


سلوك التجميع الاستحواذي


نجد عددا من الأطفال يقومون بتخزين عدد وافر من الأشياء بدلاً عن الانغماس في نشاطات طقوسية بوضع الأشياء في صفوف لانهاية لها مثل : مشعل بالإضافة للكمية الهائلة من العملات أيضاً بجمع لعب السيارات بشكل علب الكبريت.
قام بدر لأكثر من سنة بتجميع جميع الدمى على شكل دب التي استطاع الحصول عليها و بعضها قام والديه بشرائها واستلف بعضها من الأطفال وعند التدخل وصل العدد إلى 18 دبا ووضعهم في كرسي والده بغرفة المعيشة وكان بدر يدرك تماماً إذا ما أخذ أي دب من دببته أو تم تحريكه من مكانه في الكرسي في البدء قام والداه بأخذ دب صغير جداً ووضعاه داخل دببة أخرى ولم يسمح لبدر بوضعه في الكرسي وذلك بربطه في كرسي آخر بخيط صغير وفي خلال الأسبوع التالي أخذ الدب تدريجياً لغرفة بدر وفي هذه الفترة تم أخذ دب آخر من الكرسي وتم تشجيع بدر على اللعب بهذه الدببة في أوقات أخرى من اليوم وبذل والديه مجهودا كبيرا لجعل بدر يمارس نشاطات تمثيلية مثل غسل أو إطعام الدببة . وتدريجياً ولمدة أكثر من خمسة أسابيع تم سحب جميع الدببة من الكرسي ولأول مرة استطاع والده الجلوس على الكرسي بعد أكثر من سنة , و مازال بدر يشجع على التعامل مع لعبته إلا أنه لا يسمح بتجميعها , وبعد سنة مازال متعلقا بدببه وكان يعلم مكان كل دب منهم لكنه لا يقوم بتجميعها ولا يصر على بقائها في مكان معين في البيت.


سوء التكيف عند الارتباط بالأشياء


ينتشر الارتباط الوثيق بأدوات الأمان مثل البطانية عند الأطفال الطبيعيين ويكون الارتباط بأشياء معينة (ببطانية معينة وليست أية بطانية) ويشعرون بالراحة بها في حالة المرض أو التعب أو القلق أو عدم الاستقرار ومهم جداً للطفل أن يكون لديه أدوات الأمان في مثل هذه الحالات ويسخط إذا لم تتوفر هذه الأدوات , إن هذه الظاهرة طبيعية وتكييفية وليست سببا للتدخل ، ومن الطبيعي أن يقوم الطفل الصغير جداً بحمل الأشياء معه باستمرار, لكن من غير الطبيعي أن يظل يحملها حتى سن ما قبل المدرسة أو أن الالتصاق بها يمنعه من أداء النشاطات الأخرى.
إن ارتباط الأطفال التوحديين شبيه بسخطهم عند فقدان أية أداة من أدواتهم إلا أنه تختلف في نقاط هامة . أن الارتباط لا يبدأ في التناقص عندما يكبر الطفل ولا يستخدم الأدوات كمصدر للراحة في المقام الأول وعادة يكون الطفل كارها التخلي عن أدواته لأداء نشاط آخر ، وطبيعة الشيء الذي يرتبط به الطفل أيضاً يكون غير عاد قد تستخدم البطانية كأداة إلا أن العنصر قد يكون مغطسا أو جذع لعبة أو غطاء علبة يتعامل بعض أولياء الأمور مع المشكلة بتأمين عدد كاف من الأدوات البديلة كمخزن في حالة فقدان أية أداة يقوم والد علي شراء أي مغطس أزرق يراه ليكون بديلا في حالة تمزق المغطس الأول هنالك بعض الأطفال لا يتقبلون استبدال القديم بآخر ، وقد يتضايق ويسخط عند محاولة الاستبدال تكون هناك حاجة للتدخل لأن الطفل يصر على حمل أدواته طوال اليوم عند اللعب والعمل أو أداء أي نشاط . يمكن استخدام نظام التغيير التدريجي في حل هذه المشكلة وفقاً للزمن الذي يقضيه الطفل في حمل الأشياء معه وحجم الشيء نفسه وتأثيره في القيام بنشاطات أخرى.
حسين طفل صغير جداً عمره خمس سنوات كان مرتبطاً ببطانية منذ أن كان عمره بضعة أشهر لا يمكن نزعها منه ما لم يكن نائماً ويتداخل حجمها مع كثير من النشاطات الأخرى وعندما رفض نزع البطانية أثناء النهار قرر والداه إنقاص حجمها وتدريجياً قامت الأم بقص قليل من البوصات ولم يلاحظ حسين إنكماش البطانية بل كان سعيداً بمسك الخيط الذي في أطرافها وتدريجياً بدأ يقل اهتمامه بها والمثير في حالة حسين أنه كان يحمل بطاقات بريدية باستمرار في نفس وقت ارتباطه ببطانيته … وعندما تناقص ارتباطه بالبطانية كذلك تناقص اهتمامه ببطاقات البريد رغم أنه لم يتم التعامل مع العادة الثانية مباشرة.



الأغراض البديلة


غالباً عندما يتعامل التعديل بنجاح لكل حالة ارتباط بأداة يحل محله أغراض بديلة أي أنه عندما يتم التخلي عن الشيء الأول نهائياً يحل محله شئ آخر يقوم الطفل بحمله في بعض الأحيان تحمل الأغراض البديلة مختلف الدلالات النظرية وغالباً ذات طبيعة تحليل نفسي ، أما استخدام الأغراض البديلة يرجع ببساطة للتكيف مع سلوك جديد يحل محل السلوك القديم الذي تخلى عنه بعد العلاج ليست هنالك دلالة مهمة للاعتدال المتضمن أن أسباب الارتباط بالأشياء عند الأطفال التوحديين غير معروفة . مثلاً نجد أنه غير واضح إذا كانت هذه الارتباطات بالأشياء تلعب نفس الدور عند الأطفال الطبيعيين . قد يحدث الارتباط الملحوظ والدائم بالأشياء لأن الطفل التوحدي لا يستطيع تكوين ارتباطات اجتماعية طبيعية ربما أن يكون القلق هو السبب الرئيس لبعض الارتباطات بالأشياء . إن حقيقة الأعراض البديلة في شكل أداة بديلة توضح أيضاً أن الارتباط له هدف آخر بعيدا عن الأداة نفسها وقد تكون مجرد عادة لحمل أي شئ إلا أن هذا الافتراض غير كاف لتوضيح أن يكون الارتباط بشيء أو أداة معينة لا يمكن استبدالها بغيرها وعلى كل حال مهما كانت الدلالات النظرية للارتباط بالأشياء فإنه من وجهة النظر العملية وجد أنه يمكن معالجة هذا الارتباط بشكل فاعل بوسائل التغيير التدريجي ومن المحتمل أن تحدث الأعراض البديلة إلا أنها تخضع للعلاج بسهولة ، وبالطبع فإن الارتباطات المتعاقبة لا يمكن أن تكون أقوى عما سبقها وأكثر سهولة على الوالدين لتغييرها.


مثال :

بعد أن تخلى حسين عن البطانية وعن البطاقات البريدية بدأ يحمل لعبة أتوبيس بلاستيكي أحمر ، وبدأ والداه بتقسيم الأوتوبيس لقطع صغيرة حتى يقوم بحمل قطعة صغيرة في كل مرة وفجأة أدركوا الفائدة الكامنة في هذا الاهتمام الجديد . في السابق لم يكن يبدي أي اهتمام بالألعاب إلا أن اهتمامه بالبعض ثم السيارات زادت من لعبه مع الآخرين وذلك بدفع السيارة للخلف وللأمام مع والديه وتأكد والداه من أنه لم تعد سيارة واحدة فقط هي التي تسيطر على اهتمامه ، وإذا لاحظوا اهتمامه بسيارة قاموا باستبدالها بأخرى . وبهذه الطريقة تمكنوا ليس فقط من تقليل الارتباط بالأشياء لمستوى يمكن معالجته بل أيضاً تمكنوا من تشجعيه على ممارسات اجتماعية وهكذا فإنه يمكن باستخدام أسلوب التغيير التدريجي لإبعاد الطفل من التعلق بالأشياء بشكل يتداخل في نشاطاته الأخرى أو مقدراته على التعلم وأيضاً لفائدة التطور العام للطفل.


مشاكل الأكل والنوم


رغم أنه ليس من العادة أن ينظر لها كمشاكل وسواسيه إلا أن صعوبات الأكل والنوم لدى عدد من الأطفال تكون مرتبطة بمقاومتهم للتغيير. مشعل يعمد على تناول الأكل ليس فقط في نفس الوقت من كل يوم بل أيضاً في نفس المكان والطاولة وبنفس السكاكين والأطباق. استخدام وسائل التغيير التدريجي تغيير بسيط جداً في أول الأمر مثل أوقات الوجبات أو وضع الطاولة ، أثبت نتائج فاعلة وسريعة وفي وقت وجيز كان بالإمكان إجراء تغيير واضح في أوقات الوجبات . وكان لتعليمه كيفية الطبخ أثر جيد في ادراكه أن الطبخ ليس بعلم ثابت وأنه ليس من الضروري أن يكون الطعام جاهزا في وقت محدد.


اثبتت وسائل التغيير التدريجي فعاليتها في علاج أطفال توحديين آخرين نتجت مشاكل الطعام لديهم من مقاومة التغيير . كمية قليلة من طعام جديد غير مقبول لدى الطفل يمكن خلطه ودسه داخل الوجبة المعتادة لدى الطفل فاذا تقبل هذا الطعام دون مشاكل يمكن زيادة كمية الطعام الجديد تدريجياً .أما في حالة عدم إمكانية خلط طعام جديد دون علم الطفل يمكن تقديم كمية قليلة جداً من الطعام الجديد (معلقة صغيرة) للطفل ويُشجع الطفل على تناوله مع طعامه المفضل. وعندما يتقبل الطفل هذه الكميات القليلة يتم زيادة الكمية من الطعام الجديد بشكل يومي حتى يتم تحقيق نظام غذائي منوع. استخدمت هذه الطريقة لعدد من الحالات وحققت نجاحا سريعا : في حالة عبد الله تم تقديم الطعام الجديد بحذر في أول الأمر وبعدها تقبل التغيير وبدأ يتناول نفس الوجبات التي يتناولها بقية أفراد الأسرة وتم إلغاء البرنامج السابق .
وفي حالة أكثر تعقيداً هي حالة لطفل يبلغ من العمر 4 سنوات وما زال يأكل بأصابعه فقط ويشرب حليبا أو أطعمة الأطفال المذابة بالرضاعة . ورغم أنه اتخذت معه خطوات دقيقة لتعليمه استخدام الملعقة والشوكة في أكل الأطعمة الجافة إلا أنه ما زال رافضاً التخلي عن الرضاعة ورفض تماماً الشرب بوعاء آخر. ومرة أخرى اتبعت معه طريقة التغير التدريجي ، وفي هذه المرة استخدمت معدات أخرى للتغيير حيث تم استبدال الرضاعة بأخرى أصغر بفتحة واسعة وحلمه واسعة . وتم استبدالها بكأس بلاستيكي بصنبور (أنبوب) شبيه بحلمه الرضاعة وتدريجياً تم إجراء فتحة في أعلى صنبور الكأس حتى تم عمل ثقب كبير واسع . وأخيراً تم إزالة أعلى الكأس وعند تقبله لذلك استبدل الكأس بإبريق بلاستيكي للتسهيل . وكذلك تم التعامل مع مشكلة النوم بطريقة التغيير التدريجي. بدأت مشكلة مشاري تدريجياً بإصراره على أن تقضي والدته معه وقت طويل في غرفة نومه حتى ينام وبذلك بدأت والدته تقضي طوال الليل معه ، وبعد أول محاولة لتجاهل اعتراضه عند تركها لغرفة نومه تنازلت عن أية محاولة أخرى بسبب الإزعاج الذي صدر منه مما دعا الجيران يقدمون شكواهم . وخلال الستة أشهر الأولى قبل تدخلها لحل المشكلة كانت تنام معه في سريره كل ليلة وكان وجودها معه يجعله مرتاحاً عندما يصحو من نومه إلا أنها كانت تعاني من عدم النوم الكافي وكانت نادراً ما تجد فرصة لمشاركة زوجها في فراشه . بدأ العلاج التدريجي لهذه الحالة بانسحاب الأم تدريجياً من غرفة نوم طفلها. أولاً تم وضع مرتبة قابلة للنفخ في غرفة مشاري (وكانت غرفة صغيرة بحيث لا يمكن وضع سرير آخر فيها) . وضعت المرتبة بجوار سريره حتى تستطيع الأم القيام باحتضانه بمجرد استيقاظه كالعادة. وتدريجياً بدأت تزيح المرتبة بوصة ثم بوصة أخرى حتى تستطيع الأم أن تتحدث معه وتلمسه عندما يستيقظ لكن لا تستطيع أن تحتضنه بسهولة وتدريجياً بدأت الأم تبعد المرتبة عن سريره في اتجاه الباب . وعند استيقاظه تستطيع إرضاءه بالحديث فقط ولا تستطيع لمسه. وفي فترة وجيزة تقبل مشاري هذه التغيرات ، وفي الشهر الثاني من العلاج قامت الأم بوضع فراشها في الصالة بين غرفة مشاري وغرفتها . وفي نهاية الشهر الثاني استطاعت الأم أن تعود لغرفتها ، ورغم أن مشاري مازال يستيقظ من نومه أحياناً إلا أنه يمكن التعامل معه بسهولة بمناداته عن بعد وتشجيعه للنوم مرة أخرى لم يقم مشاري ببذل أي مجهود في العودة لفراش والديه ليلاً ، وهذا التغيير في طريقة نومه لا يعني فقط أن والديه يستطيعان النوم في فراشهما الخاص بهما بل أيضاً يستطيعان الخروج سوياً في المساء تاركين مشاري مع المربية. كذلك كان بإمكانهما اتباع برنامج علاج التبول في الفراش بنجاح الذي لم يكن ممكناً في السابق لما كان يعانيه من صعوبات في القدم.


آلية تمثيل الدور


وسيلة أخرى استخدمت لتقليل السلوك الوسواسي لدى الأشخاص الكبار التوحديين ، وهي آلية لعب الدور . يمكن أن تكون هذه الوسيلة فاعلة جداً في مساعدة الأشخاص في إيجاد طرق أخرى مناسبة للتعامل مع الوسواس.
ناصر كان مقاوماً لأي نوع من التغيير بشدة وكذلك كانت لديه أفكار ثابتة جداً حول كيفية أداء الناس لأعمالهم رغم أنه كان يميل لمصاحبة الناس إلا أنه كانت لديه مشاكل متكررة في المحلات وكان كثير الجدال إذا لم يقم البائع بعمله كما يرى ناصر بالضبط ، أو تغير السعر عن آخر زيارة له للمحل ، وكان يسخط جداً إذا لم يقم أي شخص بأداء مهمته بالطريقة الصحيحة وكان يميل للتهجم بما في يديه على الأشخاص الأبرياء الذين لم يعيشوا على توقعاته . وأحدث سخط شديد عندما وصل الى المحاسب في السوبرماركت ووجد نفسه في طابور طويل!! . ووفي احدى المرات ثار وهدد بسبب مشكلة بسيطة عندما قام موظف التذاكر باعطائه تذكرة خطأ . كان لمساعدته في تكرار هذه المواقف كسيد الموقف (صاحب الدور) وتدريبه لمواكبه الأخطاء والخلط والعنف بطريقة مناسبة اثبتت فائدة كبيرة في مساعدته في التعامل مع هذه الصعوبات وعندما واجهته مشاكل مشابهة في وقت لاحق استطاع أن يطبق المهارات التي تعلمها . وعيب هذه الوسيلة هي أنها تكون ناجحة فقط بعد وقوع مشاكل معينة , ومن الممكن جداً استخدام وسيلة لعب الدور لتجنب مشاكل مشابهة تحدث في المستقبل . ولكن من الصعوبة التنبؤ بأن أنواع أخرى من المشاكل يستطيع الأشخاص التوحديين التعامل معها بوسائل مناسبة.

إن استمرار وانحراف السلوك النمطي المتكرر لحالات متعددة توضح أنها ليست مشاكل ثانوية ، لكنها في الحقيقة عيوب أساسية لدى الأشخاص التوحديين فغالبا ماً نجد أن معظم الأشخاص التوحديين لديهم درجة من العنف والروتين خلال فترة حياتهم ومن الواضح أن الوسائل السلوكية غير ناجحة في حل هذه المشاكل كلياً إلا أنه متى ما أدت لتقليلها لمستوى لا يجعلها تتداخل مع النشاطات الأخرى فهذا يوضح فائدتها .


أول : اً يمكن استخدام الاهتمامات الاستحواذية كدعم لنشاطات مناسبة أكثر وسيتم وصف هذه الطريقة بتفاصيل أكثر .
ثانيا: ًيمكن تبني هذه الاهتمامات بطريقة لتكوين سلوك أكثر قبولاً اجتماعيا, كماً لوحظ استخدام التعلق بالأشياء مثل سيارات اللعب والأتوبيسات أستخدم لتطوير طريقة اللعب العادي. أيضاً وجد عند مراقبة الأشخاص التوحديين الأكبر سناً أن الاستحواذ قبل الانهماك والمعرفة التفصيلة للمواضيع مثل الموسيقى والرياضيات والتاريخ والنقل واللغات الأجنبية أدى لمشاركتهم النشاطات مع مجموعة من الأشخاص الطبيعيين الذين لديهم نفس الاهتمامات وقد تظل العلاقات الاجتماعية على مستوى سطحي جداً مع أن المقدرة على مشاركة الهوايات والاهتمامات مع الآخرين بها أثر كبير في تقليل الشعور بالعزلة وبالطبع لوحظ أن وجود بعض الاهتمامات الاستحواذية من النوع المقبول اجتماعيا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتأقلم الاجتماعي الناجح، ولهذا فإن إزالة الاهتمامات الاستحواذية تماماً إذا كان ممكناً هي ليست مرغوبة كما أن مهارة إيجاد برنامج علاج ناجح نجدها في تحديد السلوك المحتمل الفائدة وكيفية تعديلها للوصول لأعظم وأفيد نتيجة أكثر من محاولة إزالتها تماماً. مثلاً نجد أن اهتمام ناصر المبكر بالمسافات والاتجاهات تم تشجيعه من قبل والديه بطريقة تدعم اهتمامه بالجغرافيا قام بادّخار كم هائل من المعلومات والمعرفة حول هذه المادة وكذلك أصبح مهتماً باللغات التي تتحدثها شعوب الدول الأخرى وبعدها أثبتت معرفته بالجغرافيا والمعرفة السطحية لبعض اللغات المختلفة فائدتها خلال رحلات الأسرة للخارج. استخدم والدا أحمد اهتمامه بالطائرات في زيادة معرفته العامة بمختلف أنحاء العالم وأصبح مصدرا موثوقا بالمعلومات حول الرحلات من دولة لأخرى .

أوضح إبراهيم اهتمام مبكر بالأعداد حتى تحصل في وقت لاحق على دبلوم في المحاسبة وكان يقوم بعمل العمليات الحسابية بسرعة تفوق الآلة الحاسبة يستطيع أن يحسب أيام وتاريخ ميلاد الناس

(يفيدالناس الذين ينسون يوم وتاريخ ميلادهم) وكذلك إذا اطلع على رقم رخصة القيادة لشخص ما ولو مرة واحدة يستطيع أن يخبره برقمه في حالة نسيان الآخر له, أيضاً يمكن تعديل استحواذ الأطفال الأصغر سناً لتحسين الارتباط الاجتماعي وطبقت هذه الوسيلة كاملة في الأطفال بعد انتهاء هذا المشروع استطاع أمين أن يكسب وضع مميز بسبب مهارته المميزة في لف الأشياء ليكسبوا صداقته ويتقربوا منه وأثبت اهتمام ياسر بالأرقام قاعدة مفيدة للتشجيع على اللعب الجماعي مع الأطفال الآخرين مثل السلم والثعبان وكان تشجيعه في اهتماماته المبكرة بالألعاب الإلكترونية لمدة جعله الآن وهو في الثامنة من عمره أن يكون لديه مهارات متعددة في الحاسب الآلي وبالمثل كان لعصام مهارة في التهجئة تفوق كل الأطفال في المدرسة العادية التي التحق بها رغم أن سلوكه كان شاذاً في مواقف كثيرة إلا أنه حقق نجاحا وشهرة في مقدرته في التهجئة ورشح كمراقب التهجئة في الفصل وبذلك تناقص انعزاله وازدادت ثقته بنفسه.

إن الاهتمام أو معرفة مواضيع محددة أيضاً مفيد في تقليل الشعور بالعزلة عند الأشخاص الكبارالمصابين بالتوحد . مثلاً نجد أن الكثير من المراهقين لديهم رغبات طاغية لتقليد زملائهم في أن يكون لديهم صداقات كما أن لنقصهم في التقمص العاطفي والتجاوب الاجتماعي دليلا على عدم استطاعتهم تكوين علاقات قوية , إلا أن لتشجيعهم لمشاركة أشخاص آخرين في اهتماماتهم مثل الموسيقى أو التاريخ تمكنهم من تكوين علاقات اجتماعية واسعة تكسبهم القدرة على التحدث مع اصدقاء في سنهم ويكون ذلك كافياً بأن يشعرهم أنهم مقبولين اجتماعيا وبهذه الطريقة تكون لديهم الرغبة في أن يكون لديهم صديق معين.

ورغم أن السلوك الاستحواذي والطقوسي يبدو من الصعب إزالته تماماً إلا أنه يمكن تعديله بنجاح حتى يصبح إزعاجه أقل بالنسبة لحياة الطفل ولحياة أسرته وبنوع من المهارة والبراعة يمكنهم التأقلم بأية طريقة لتحسين كيفية حياتهم والعنصر المهم في علاج السلوك الاستحواذي هو التأكد من أن هذا السلوك لا يسيطر سيطرة تامة على لوحة وظائفه الأخرى. وعموماً فإنه عندما يستمر السلوك الوسواسي لفترة أطول يحتاج أيضاً لفترة أطول لتعديله ولهذا فإنه بمجرد أن يتم تعديل المشاكل الأولية فإن على الولدين أن ينتبها لأية نشاطات استحواذية أخرى قد تحل محل الأصلية ولحل مشاكل هذه النشاطات الاستحواذية بحزم فإنه لابد أن تكون البداية صحيحة.